. . . . . . . . . .
شرح
الخمس في رقبة الأرض عند شراء الذمي للأرض من المسلم ، فإن عمل القوم بشيء لا يوجب صرف الظواهر اللفظية إليه إذا تعدد الموضوع والحكم ، فإن الموضوع في الصحيحة هو ذات الأرض عند الشراء وحكمها وجوب الخمس المعهود فيها ، وموضوع الجزية - ولو كانت من العهد الأول ومن زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نتاج الأراضي الخراجيّة ، وحكمها الجزية إذا كانت بيد الذميين ، ولا محذور في ثبوت كلا الحكمين خمس الأرض وخمس النتاج كل بحسب شرائطه ، فإن الأول حكم شرعي كلي كما في سائر موارد الخمس موضوعه الأرض ، والثاني حكم حكومي يتبع الصلح مع أهل الذمة والمقررات الخاصة حسب الظروف الخاصة ، كما هو الحال في مطلق الجزيات ، موضوعه نتاج الأرض العشرية .
وبالجملة : أن مجرد وجود فتوى من العامة أو اشتهارها بحكم أو عملهم بشيء لا يوجب صرف رواياتنا المعتبرة عن ظاهرها المتبادر في أذهان المشهور من الفقهاء إلى تلك الفتوى المخالفة ، بل لا بد من الأخذ بظاهر النص ما لم يثبت خلافه ، وظاهر الصحيحة في المقام هو تعلق الخمس برقبة الأرض بمجرد شراء الذمي لها - كما عرفت - فلاحظ وتأمل .
( الوجه الثاني ) للحمل على موافقة العامة .
هو توهم تعارض نصوصنا في المقام لورد بعض النصوص تدل على حصر الخمس بالمعنى المعهود في الغنائم « 1 » خاصة ولو بمعناها الأعم ، أو حصرها في عدد « 2 » ليس منها الأرض التي يشتريها الذمي .
ويندفع بما أشرنا إليه أن المعارضة في المقام ليس إلّا على نحو عموم المفهوم في تلك ، فتخصص بالصحيحة ، وإلّا لانسد باب العام والخاص .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 485 ، الباب 2 مما يجب فيه الخمس ، الحديث الأول ، صحيحة عبد اللّه بن سنان .
( 2 ) الوسائل المتقدم : الحديث 2 و 4 .