تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الكافر لا يلتزم بشيء ، لا بخمس النتاج ، ولا بخمس الأرض ، ولو كان مكلفا بهما فتخلص من جميع ما ذكرناه : أن مقتضى التعبد بظاهر النص المذكور هو الالتزام بوجوب الخمس في رقبة الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم ، فلا إجمال في النص ومن هنا أفتى المشهور المتأخر بظاهر مضمونه فإن إرادة المعنى الآخر يحتاج إلى قرائن وقيود لم تذكر في الكلام وليست هناك ، قرائن حالية بحيث توجب صرف الصحيحة عن ظاهرها ، والخروج عن القواعد المقررة في العمل بالظواهر ما لم تكن هناك حجة على خلافها . وأما الثاني أعني الحمل على موافقة العامة فلوجهين . ( الأول ) : شهرة فتوى العامة في عصر صدور الرواية المذكورة عن الإمام الباقر عليه السّلام بتضعيف عشر الأراضي العشرية لو اشترها الذمي جزية عليه ، فيؤخذ منه الخمس ، بدعوى : أن المدار في الحمل على التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم . حكى ذلك في الحدائق « 1 » عن صاحب المنتقى « 2 » مدعيا ظهور فتوى مالك بذلك في عصر الإمام الباقر عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 360 . ( 2 ) وهو الشيخ حسن صاحب المعالم قدّس سرّه المتوفى سنة 1011 ه‍ ق . قال بعد نقل صحيحة الحذّاء : « قلت ظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أن المراد من الخمس في هذا الحديث معناه المعهود ، وللنظر في ذلك مجال ، ويعزّى إلى مالك القول بمنع الذمي من شراء الأرض العشرية ، وأنه إذا اشتراها ضوعف عليه العشر ، فيجب عليه الخمس ، وهذا المعنى يحتمل إرادته من هذا الحديث إما موافقة عليه ، أو تقية ، فإن مدار التقية على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم ، ومعلوم أن رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السّلام ومع قيام هذا الاحتمال ، بل قربه لا يتجه التمسك بالحديث في إثبات ما قالوه ، وليس هو بمظنة بلوغ حد الإجماع ليغني عن الدليل ، فإن جمعا منهم لم يذكروه أصلا ، وصرح بعضهم بالتوقف فيه لا لما قلناه ، بل استضعفا فالطريق الخبر وهو من القرابة بمكان . . . » - بنقل عن الحدائق 12 : 310 - 311 .