تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
أن المقصود بهذا الحكم بيان ما هو وظيفة الحاكم من مؤاخذة الذّمي به ، كسائر الحقوق المتعلقة بالأراضي الخراجيّة ، لا وجوبه على الذّمي ، كسائر الأحكام لو قلنا بتكليف الكفار بها ، حيث أنهم لم يلتزموا بها وإن كانوا مكلفين بها ، وهذا يناسب خمس النتاج في الأراضي العشرية كي يؤخذ منه . وتندفع بأنها ظاهرة في تعلق الخمس المعهود برقبة الأرض ، فإن ظاهر قوله عليه السّلام في النص المذكور « أيما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس » هو تعلق الخمس برقبة الأرض المذكورة في صدر الكلام ، وأما تعلقه بنتاجها فيحتاج إلى تقدير زائد ، ولا يصار إليه إلّا بقرينة ، لفظية أو حاليّة لم تكن ، مضافا إلى أن إطلاقها الشامل للأراضي الزراعيّة وغيرها ينافي ذلك ؛ لأن تقييدها بالأراضي العشرية التي هي قسم من الأراضي الزراعية يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام أيضا ، فالنتيجة أن ظاهر النص تعلق الخمس برقبة مطلق الأرض التي يشتريها الذمي ، وأما مصرف الخمس فيستفاد مما هو المتبادر من لفظ « الخمس » عند المتشرعة الإمامية ، وهم مستحقوه بالمعنى المعهود . وأما توهم اختصاصه بالغنائم والفوائد ولو بمعناها الأعم كما في بعض الروايات « 1 » . فيندفع بأن التعبد بظاهر النص المذكور ينفي هذا الاختصاص وإن كان أغلب موارد الخمس هو ذلك ومفهوم الحصر في الغنائم ، أو في الموارد الخاصة قابل للتقييد ، وكم له من نظائر في الفقه . وأما كون الحكم في مقام بيان وظيفة الحاكم لا الكافر ، لعدم التزامه بالحكم الإسلامي وإن كان مكلفا فلا يصلح أن يكون قرينة على إرادة خمس الانتاج جريمة على الكافر فإن أخذ خمس نفس الأرض منه أيضا من وظائف الحاكم ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 485 ، الباب 2 مما يجب فيه الخمس ، الحديث الأول .