. . . . . . . . . .
شرح
وفيه « أولا : أن هذا مبني على أن يكون موضوع خمس الاختلاط هو تمام المال المخلوط بالحرام قبل إخراج خمس الحلال الذي فيه ، وقد تقدم منعه .
وثانيا : أن محل الكلام إنما هو الحلال الذي تعلق به الخمس قبل الاختلاط ، ومن هنا لا يعتبر فيه استثناء مئونة السنة ، ولا مضي الحول ، ولو كانت العبرة بصدق الفائدة بعد تخميس التحليل لزم ذلك .
والصحيح هو كفاية تخميس المتيقن حليته ولو كان أقل من الأربعة أخماس الباقية بعد خمس التحليل - وذلك لأنه القدر المتيقن من تعلق الخمس به ؛ لأنه القدر المتيقن في ملكيته له ، والقدر الزائد يكون مشكوكا ، والأصل البراءة ، فلو كان المتيقن حليته في مجموع « 75 دينارا » مثلا « 50 دينارا » كفى خمسه أي « 10 دنانير » .
هذا ، ولكن قد يقال : إن مقتضى قاعدة اليد هو ثبوت ملكية مشكوك الحليّة - بناء على حجيتها بالنسبة إلى ذي اليد نفسه لو شك في ملكيته لما في يده - فيجب خمسه فلو كان محتمل الحلية في المثال خمسة وستين دينارا « 1 » لزم خمسه ثلاثة عشرة دنانير ؛ لأن مقتضى قاعدة اليد ملكيّته للفاصل بين متيقن الحلية ومتيقن الحرمة ، وهو مقدار خمسة عشرة دنانير في المثال فيجب البناء على الأكثر .
هامش
( 1 ) توضيحة : أنه لو كان مجموع الحلال المختلط بالحرام « 75 دينارا - مثلا - وتردد الحرام منه بين « 10 دنانير » إلى « 25 دينارا » كان متيقن الحلية منه - لا محالة - « 50 دينارا » للعلم بعدم الحرام في هذا العدد ، كما أنه كان متيقن الحرمة من عدد « 51 دينارا » إلى « 75 دينارا » للعلم بوجود الحرام فيه ؛ لأن أقل الحرام كان عشرة دنانير فرضا - وأما مشكوك الحلية فكان من عدد الواحد والخمسين إلى خمسة وستين ، لعدم العلم بالحرام فيه ، لتردد الحرام بين العشرة إلى خمسة وعشرين - فرضا - وحينئذ يكون المقدار المشكوك ملكيّته خمسة عشرة دنانير ، وهو العدد الفاصل بين معلوم الحليّة ومعلوم الحرمة في المثال ؛ لأنه يعلم أن خمسين دينارا منه له يقينا وعشرة دنانير منه ليس له ، فيبقى خمسة عشر دنانير مشكوك الحلية لا محالة ، للشك في ملكيته لها .