. . . . . . . . . .
شرح
أيضا يتشكل موضوع آخر للمخلوط بالحرام وهكذا ، وهذا بخلاف ما إذا تبيّن أن الحرام كان أقل من الخمس ، فإنه لا يتحقق هناك موضوع جديد للمختلط بالحرام ، إذ لا حرام حينئذ .
وفيه : أن المال الباقي بعد التخميس الأول ليس موضوعا جديدا ، بل هو الموضوع الأول ؛ لأنه نفس المال المخلوط بالحرام الذي شمله الدليل ، ووقعت المعاوضة عليه إما بتعلق الخمس به ، أو بأداء الخمس منه على الخلاف المتقدم في وجوبه في المال المختلط ، فعليه لا حرام في الباقي كي يكون موضوعا جديدا للمختلط بالحرام ، وهو نظير المعاوضة والصلح في الأموال المشتركة برضا من الطرفين ، فإنه بعد المراضاة ، وأخذ كل منهما حصته في المال المشترك يكون تمام كل من الحصتين حلالا للآخذ ، ولو انكشف بعد ذلك أنها كانت أكثر مما أخذه ، وفي المقام يكون كذلك أيضا ، فإن الله تعالى قد رضي بالخمس في مقابل الحرام الموجود في البين ، سواء أكان بمقداره ، أو أقل ، أو أكثر ، فبعد قبول المكلّف ذلك وأدائه الخمس لا حرام في الباقي ، كي يتحقق موضوع جديد للمختلط وتبيّن كون الحرام أكثر من الخمس إنما هو بلحاظ قبل الأداء ، لا بعده ، والتعبير مجاز .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أن الأوفق بقواعد الاستدلال هو القول بعدم الفرق بين الصورتين ، فلا يسترجع زيادة الخمس على الحرام لو تبيّن له بعد الأداء زيادة الخمس عليه ، كما أنه لا يجب عليه أداء الزيادة لو تبيّن له بعد الأداء أكثرية الحرام على الخمس ، فما قوّاه في المتن ، وجرى عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه متأخرا « 1 » هو الأقوى ، وإن كان الأحوط دفع الزيادة على الخمس على النحو المتقدم ، أي إذا كان معلوم المقدار دفعه إلى مالكه إذا كان معلوما ، وتصدق به عنه ، إذا كان مجهولا ، وأما إذا لم يكن معلوم المقدار والمالك يخمّسه ثانيا .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 271 م 22 .