. . . . . . . . . .
شرح
( الثاني ) : انصراف أخبار التخميس عن الخلط العمدي لغاية التخليص من احتمال زيادة الحرام عن الخمس ، لظهورها فيمن يريد التخلص من الحرام المختلط بماله نادما تائبا « 1 » عن ذلك ، ومثله لا يشمل من كان عاصيا بالخلط مريدا التخلص من الحرام بالتخميس باحتيال التخليط بسوء اختياره .
فإن قلت : إن الغالب اختلاط الحرام بالحلال بعد تميّز الحرام ، فإن التّميز قد يكون مع العلم بالمالك كما في أخذ الربا من الأشخاص ، أو الغصب منهم ، كذلك يكون مع الجهل به ، كالشراء من السّراق أو من الغاصبين ، أو الأخذ منهم أجرة ونحوها من الأموال المتميّزة التي يكتسبها الرجل ويغمض في طلبه حلالا وحراما ، ثم بعد التّميز يختلط بسائر أمواله ، فتخصيص نصوص المقام بعدم تميّز الحرام بحيث كان مخلوطا بالحلال من الأول حمل لها على الفرد النادر ، والنتيجة : أن إطلاق الروايات تشمل الفرض ، ولأجله يقوى ما عن كشف الغطاء قدّس سرّه من القول باجتزاء التخميس ، وإن عصى بعمليّة التخليط ، كما في المستمسك « 2 » .
قلت : المدّعى انصراف الروايات عن التخليط عمدا ، لغاية التخلّص بالتخميس فرارا عن التصدق بالحرام المجهول مالكه ، فيكون الخلط لغاية سيئة ، لا انصرافها عن مطلق الخلط العمدي ولو كانت لغاية أخرى ، كجمع الأموال في محل واحد ، كالصندوق والمخازن ونحوها من الأمور المتعارفة فما في المتن ، وتبعه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 3 » من إبقاء حكم مجهول المالك في خصوص الصورة المفروضة - وهي كون الغاية من خلط الحرام المجهول مالكه بالحلال هو الفرار من زيادة الصدقة به على الخمس - هو الأقوى لا لمعلوميّة المالك - كما عرفت - بل لانصراف نصوص
هامش
( 1 ) لاحظ رواية السكوني المتقدمة وغيرها 447 .
( 2 ) المستمسك 9 : 504 .
( 3 ) وقد جاء في تعليقته الكريمة كما ذكرنا في الشرح .