. . . . . . . . . .
شرح
« إن اللّه رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال » « 1 » ، فهو في مقابل الحرام في البين ، سواء أكان أقل منه ، أو أكثر أو مساويا له ، كما هو شأن كل معاوضة تقع بين المالين بالمراضاة ، وفي مثله لا أثر لكشف الزيادة والنقيصة ، لظهور التعليل في كون الخمس بدلا وعوضا عن الحرام في البين ، على تقدير زيادته عنه ، أو نقيصته ، أو مساواته له ، فيكون شبه المصالحة والمراضاة من طرف الشارع الذي هو ولي مالك الحرام مع صاحب المال المختلط ، نظير ما إذا وقعت هذه المراضاة بين مالك الحرام نفسه مع صاحب المال المختلط فتكون الزيادة ملكا لأهل الخمس لا تسترد ، ولا أثر لانكشاف الخلاف في المقام ؛ لأن التخميس حكم واقعي موضوعه المختلط بالحرام المجهول مالكا ومقدارا ، وقد تحقق الموضوع ، وثبت له الحكم بوجوب الخمس ، لا بلحاظ احتمال انطباقه على الواقع ، بل بلحاظ المعاوضة معه ، وقد تحققت المعاوضة إما بمجرد تعلق الخمس بالمختلط على نحو بقية موارد الخمس - كما هو المعروف - وإما بأداء الخمس - كما هو مختار الفقيه الهمداني قدّس سرّه ، واشتراط المعاوضة القهرية في المقام بعدم انكشاف الخلاف لا دليل عليه ، بل هو خلاف إطلاق رواياتها ، لظهورها في أن الغاية حلّ مشكلة المال المختلط بالحرام بالتخميس ، وأنه تعالى قد رضي بذلك ، فإعطاء المكلف خمس المختلط أداء للتكليف ، ورضي منه بما رضي اللّه تعالى به ، وهو الولي المطلق .
ولا يقاس المقام بما إذا اعتقد الشخص وجوب الخمس عليه خطأ ، فأدّاه إلى المستحق ، ثم انكشف له الخلاف ، وأنه لم يكن مديونا بالخمس ، فإن له الاسترداد حينئذ مع بقاء العين ، لعدم وجوب الخمس هناك واقعا ، وقد أخطأ ، بخلاف المقام ، فإنه حكم واقعي موضوعه المال المختلط بالحرام ، وقد تحقق وهذا كله مضافا
هامش
( 1 ) تقدمت ص 447 .