تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
ذهب بعضهم إلى القول بالتوزيع كما في تردّد المالك بين اثنين ، بل هنا أولى بذلك ، إذ يعطى في المثال نصف منّ حنطة ، ونصف منّ شعيرا ، ولا ضياع هنا على صاحب الحق ، كما كان عليه الضياع مع تردده بين المحصورين ، إذ هنا يعطى منّا تامّا غاية الأمر أنه من جنسين ، وهناك يعطى بعضه ، ويحرم من بعضه . وقد يؤيد ذلك بما ورد « 1 » في ميراث الخنثى المشكل من أنه يعطى نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث الأنثى . وفيه : أن هذا القول مبني على تمامية ما سمّي بقاعدة العدل والإنصاف في المقام ، ولم يتم - كما تقدم « 2 » - إذ لا عدالة في حرمان المالك عن بعض ماله ، وإن عوّض بمقداره من مال آخر ليس له ، إلّا برضى منه ، وهذا أمر آخر ، لا يرتبط بالقاعدة المذكورة ، وبعبارة أخرى : أن إعطاء المالك نصف منّ من الحنطة ، ونصف منّ من الشعير - في المثال - لا يرفع حرمانه عن نصف أصل ماله ، وإن عوّض ، كما أنه لا يرفع الضمان عمن عليه الحق بالنسبة إليه ، إلّا مع التراضي ، وهو أمر زائد على قاعدة التوزيع ، فلا عدالة في التوزيع المحض ، لاستلزامه حرمان من له الحق عن بعض ماله ، وبقاء الضمان على من عليه الحق بالنسبة إلى ذلك البعض ، هذا من ناحية عدم انطباق العدالة عليه ، نعم لو تم هناك دليل على اعتبارها شرعا كفى ، ولا حاجة إلى حلّ آخر ، إلّا أنه لم يتم ، لعدم ثبوت سيرة مطلقة ممضاة شرعا وإن ادعى ، وعدم تمامية إطلاق في الروايات الخاصة الدالة على التوزيع في الوديعة المردّدة ونحوها إذ لا نجزم باستفادة العموم منهما ، سواء في تردد المالك ، أو المملوك ، وإن أرجعنا التردد في الثاني إلى الأول « 3 » الذي هو مورد الروايات .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 285 ، الباب 2 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 6 . ( 2 ) في المسألة 30 . ( 3 ) كما إذا جعل المالين تحت اختيار من له الحق ، فإنه بتسليمهما إياه ينتقل ما في الذمة من المثلي إلى العين الخارجيّة ، فحينئذ يتردّد كل من المالين بين من له الحق ومن عليه الحق ، للعلم الإجمالي بأن أحدهما له والآخر لمن