تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
( الثاني ) : القول بالتوزيع « 1 » بعد الفراغ عن عدم وجوب الاحتياط ، أو عدم إمكانه للمعارضة - كما عرفت - فلا محالة تصل النوبة إلى طريق آخر لحلّ مشكلة الحق المتردد بين مثليين .
هامش
( 1 ) ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه في تعليقته الكريمة على قول المصنف قدّس سرّه « ففي وجوب الاحتياط وعدمه وجهان » : قائلا : « أقواهما الثاني ، كما تقدم عند اشتباه المالك في عدد محصور ، ويوزّع ما علم اشتغال الذمة بمقداره عل محتملاته من الحنطة ، والأرز ، والشعير ، وغير ذلك ، ولا يفرق في عدم وجوب الاحتياط ببذل مال زائد بين أن يكون الاشتباه في المال ، كما هو مفروض المقام ، أو في المالك كما فيما تقدم ، بل المقام أولى بعدم وجوب الاحتياط فيه عما تقدم » . أقول قد عرفت وجه الأولوية مما ذكرناه في الشرح . وأورد عليه بعض المعلقين على المتن من تلامذته قدّس سرّه وهو السيد الشاهرودي قدّس سرّه قائلا « الفارق ورود النص في المال المردّد بين الشخصين ، أو الأشخاص المحصورين بخلاف المال المردد بين المالين ، فلا محيص من العمل بمقتضى القاعدة بعد عدم قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط ، نعم ليس للمالك أيضا أخذ شيء من هذه الأجناس ، فلا محيص إلّا من إسقاط الخصوصيّة واختيار القيمة ، فحينئذ يدور الأمر بين الأقل والأكثر ، فلا يأخذ المالك إلّا مقدار الأقل ، لأن الدافع لا يكون مكلفا إلّا بالأقل ، حيث إن الواجب عليه في هذه الصورة مردد بين المتباينين بخلاف ما لو كان قيميا ؛ لأنه يدور بين الأقل والأكثر ، فلا يكون مكلفا إلّا بدفع ما اشتغلت به ذمته يقينا ، وهو الأقل ، نعم بعد إسقاط الخصوصية يرجع إلى ذلك » . ويندفع : أما ما ذكره بالنسبة إلى الفارق بين التردد في المالك والتردد في المال بورود النص في الأول دون الثاني ففيه ما عرفت من رجوع الثاني إلى الأول عند تمكين من له الحق من المالين ، إذ حينئذ يتردد كل من الجنسين بين مالكين ( من له الحق ومن عليه الحق ) فتشمله النصوص ، هذا مضافا إلى أنه لو تمت قاعدة العدل - في التوزيع - عند التردّد في المالك تتم بنفس الملاك في التوزيع - عند التردد في المال ، لوصول بعض المال إلى مالكه في كلا الفرضين . وأما ما ذكره في حل المشكلة من إسقاط الخصوصية والرجوع إلى القيمة والأخذ بالأقل ففيه : أولا : أنه إلغاء بلا موجب ، لإمكان التوزيع ، أو القرعة ، إذ يتحفظ فيها على الخصوصية للمالك حينئذ إما في بعض ماله أو تمامه ، فبأي موجب تلغى خصوصية العين المثلية . وثانيا : لو سلّمنا ذلك كان مقتضاه ، انقلاب المثلي إلى القيمي في ذمة من عليه الحق ، وجاز له الاكتفاء بالأقل ، فدوران الأمر بين الأقل والأكثر بالنسبة إلى المالك ( من له الحق ) دون الدافع ( من عليه الحق ) أشبه بالتناقض ؛ لأن ذمة من عليه الحق إما مشغولة بالمتباينين ، أو الأقل والأكثر ، ولا ثالث ، وعلى الأول لا بد من التوزيع لو تم دليله ، وإلّا فالقرعة ، وعلى الثاني يجوز له الاكتفاء بالأقل ، كما في القيميات .