. . . . . . . . . .
شرح
فالنتيجة : أن العمل بالتوزيع يستلزم المخالفة القطعية في التردد بين المالين ، أو المالكين بالنسبة إلى بعض المال ، وأي عدالة في ذلك إن لم يدل دليل تعبدي على حجّية هذه القاعدة ، كي نجزم بالبراءة ورفع الضمان .
وقد يتوهم وجوب الموافقة القطعية حينئذ بالاحتياط بتمليك كلا الجنسين لذي الحق كي يحصل اليقين بالبراءة .
ويندفع بما ذكرناه من أن الضمان لا يقتضي أكثر من تمكين من له الحق من ماله ، فإن كان عينا خارجية كان أداؤه برفع اليد عنه ، وإن كان في الذمة كان الأداء بتطبيقه على العين الخارجية ، وتمكين من له الحق منها ، فلا موجب للموافقة القطعية بتمليك الزائد ، بل الموافقة القطعية للعلم الإجمالي في المقام لا يقتضي أكثر من تمكين ذي الحق من المالين ، دون تمليكهما إياه ولكن هذا المقدار لا يجدي في رفع المشكل ، لمعارضته بالاحتياط من طرف ذي الحق - كما عرفت - فعليه ينحصر الحلّ في :
( القول الثالث ) : وهو الرجوع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشكل ، وقاعدة التوزيع لو تمت ، وإن كانت رافعة للمشكلة ومقدمة على القرعة ، بل حاكمة عليها لرفع موضوعها بها إلّا أنه لا دليل على اعتبارها لا عقلا ولا تعبدا .
فتلخص : أن الاحتياط بشيء من معانيه المتقدمة لا وجه له ، والتوزيع لا دليل عليه ، فالأقوى « 1 » هو الرجوع إلى القرعة في تعيين أحد الجنسين المثليين إن لم يرضيا بالتصالح .
هامش
عليه الحق ، فيرجع التردّد في المال إلى التردّد إلى صاحبه في كل واحد منهما ، فيتوهم أولوية إجراء قاعدة التوزيع حينئذ ، لانطباق الروايات عليه رأسا ، لورودها في مورد التردد في المالك خاصة .
( 1 ) ومن هنا جاء في التعليقة الأخيرة لسيدنا الأستاذ قدّس سرّه على المتن : « الأقوى التصالح مع المالك إن أمكن ، وإلّا فالمرجع فيه القرعة » .