تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
الشعير - مثلا - واختلفوا في كيفيّة ردّ هذا الحق - أي المثلي المردد بين جنسين - إلى مالكه على أقوال « 1 » أو وجوه : ( أحدها ) القول بالاحتياط ويفسّر بوجوه ، كما يلي : ( الأول ) الاحتياط بمعنى تمليك كلا الجنسين المثليين لمن له الحق كتمليك « منّ » من الحنطة ، و « منّ » من الشعير إياه - مثلا - تحصيلا للعلم بالبراءة عن هذا الطريق ، للعلم الإجمالي باشتغال ذمته بأحدهما ، فيكون المقام نظير تردد المالك بين اثنين - كما تقدم في ( مسألة 30 ) - حيث كان الاحتياط هناك بإعطاء الضامن لكل منهما مثل ما في ذمته ، إذ لا فرق بين اشتباه المالك بين شخصين ، وبين اشتباه المملوك بين جنسين من هذه الجهة أي تنجيز العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط هنا بإعطاء كلا الجنسين مالك واحد ، وهناك بإعطاء المثل لكل واحد منهما . ويردّه : أن الاحتياط - بالمعنى المذكور - متضمن لرفع من عليه الحق ، يده عن ملكه المشتبه أيضا ، وتمليكه لذي الحق إضافة إلى ماله ، وهذا بلا موجب ، فإنه بذل مال زائد من دون سبب ؛ لأن العلم الإجمالي بأن أحد المالين للغير لا يقتضي أكثر من إعطاء المال المردد في البين لمالكه الواقعي المردد في البين ؛ لأنه لا يملك أكثر من ذلك ، وهذا يتحقق بأن يمكّنه من كلا المالين ، لا أن يملّكه كليهما ، أي لا بد وأن يجعلهما تحت اختياره ، ويقول - مثلا - اختر ما هو لك ، أو ما شئت ، لا أكثر ، إذ يرتفع الضمان بذلك ، دون أن يملكه كليهما من باب المقدمة العلمية لرفع الضمان ، فالاحتياط بمعنى تمليك كلا الجنسين المثليين لا وجه له ، سواء كان غاصبا أم لا ، لرفع الغصب برفع اليد عن المغصوب وتمكين المالك للتصرف في ملكه .
هامش
( 1 ) تظهر من تعليقات المحشّين قدّس سرّهما على المتن وسيأتي ذكرها في درج الكلام .