. . . . . . . . . .
شرح
( الثاني ) من وجوه الاحتياط هو تمكين المالك من أخذ ماله بما ذكرنا آنفا ، لأن العلم الإجمالي بأن أحد المالين للغير لا يقتضي أكثر من جعلهما تحت اختياره ، لصدق الأداء بذلك ، ولا يقاس الترديد في المالك على الترديد في المملوك ؛ لأن جعل المال تحت اختيار شخصين أحدهما المالك ، دون الآخر لا يرفع مسؤولية الضمان عن الغاصب ، لعدم صدق الأداء في هذه الحالة لعرضة المال تحت استيلاء غير المالك أيضا ، وهذا بخلاف جعل مالين أحدهما للغير تحت اختياره ، فإنه أداء للمغصوب جزما ، وإن لم يعرفه المغصوب منه بعينه .
وفيه : أن الاحتياط بهذا المعنى وإن كان رافعا للضمان عن الغاصب إلّا أنه معارض بالضمان من طرف المغصوب منه ، لعلمه إجمالا بأن أحد المالين ليس له أيضا ، ومقتضى ذلك حرمة تصرفه في كليهما ، كما كان الحال بالنسبة إلى الغاصب ، ونتيجة ذلك بقاء المشكل على حاله لتعارض الاحتياطين ، الاحتياط من قبل من عليه الحق ، مع الاحتياط من قبل من له الحق ، لتساوي النسبة في المالين ، أحدهما لهذا ، والآخر لذاك .
( الثالث ) من أوجه الاحتياط هو لزوم إرضاء المالك ، أو إعطاؤه أغلى الجنسين ليرضى به .
وفيه : أنه لا دليل عليه أيضا ، وإن كان حسنا لو أمكن ، إلّا أنه غير واجب لحصول الأداء بتمكين ذي الحق من ماله ، ولو كان مرددا بين مالين - كما عرفت - ولا يتحقق الاحتياط بإعطائه أغلى الجنسين ، إذ لا موجب لرفع يده عن خصوصية أرخص الجنسين وإن كانت قيمته أقل إذ قد يتعلق غرضه به ، إلّا أن يرضى بذلك ، وهذا أمر آخر .
( الرابع ) : من وجوه الاحتياط هو تحصيل رضا من له الحق بالمصالحة على أقل الجنيس فهذا يرجع إلى لزوم الصلح لا الاحتياط ، ولا دليل عليه أيضا لتحقق الأداء بالتمكين - كما ذكرنا - .
فتلخص : أن الاحتياط في المقام لا دليل عليه بشيء من معانيه ، فلا يجب .