. . . . . . . . . .
شرح
فقال المصنف قدّس سرّه : إنه يرجع فيه إلى القيمة - كصورة العلم بالجنس - فإذا ترددت بين الأقل والأكثر يكتفى بدفع الأقل ؛ لأصالة البراءة عن الزائد .
ولا يخفى : أن هذا مبني على القول باشتغال الذمة بالقيمة يوم التلف « 1 » فإن الذمة غير مشغولة ، إلّا بها ، دون العين التالفة ، فإذا ترددت بين الأقل والأكثر اكتفى بالأقل ، للأصل ، وهذا ظاهر .
وأما إذا قلنا بأن تلف القيميّات لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، بل الضمان باق على حاله متعلقا بنفس العين كالمثليّات ، إلّا أنه حين الأداء حيث لا يتمكن من أداء نفس العين في القيميّات فينتقل إلى القيمة لا محالة بدلا عنها ، ومن هنا يتجه القول بلزوم قيمة يوم الأداء ، لا يوم التلف ، ولعلّه يستظهر ذلك مما ورد في روايات ضمان اليد من أنه عليها ما أخذت حتى تؤدي ، مع أن محل الكلام ضمان الإتلاف .
وبالجملة : لو كان الضمان متعلقا بنفس العين يدور الأمر حينئذ بين المتباينين ، فإنه ضامن للشاة أو البقرة في المثال ، لا قيمتهما ، فيجري عليهما حكم المثليين إذا لم يعلم بجنسهما كما يأتي .
هذا في ضمان الإتلاف ، وضمان اليد وأظهر من ذلك في الإشكال من « 2 » حيث الرجوع إلى القيمة ضمان العقود ؛ لأنها لا ترد إلّا على نفس الأعيان القيمية كما إذا باع حيوانا وتردد أمره بين كونه شاة أو بقرة ، فيشتغل ذمته بأعيانهما ، دون قيمتهما ، فيجري عليهما ، حكم المثليات بطريق أولى .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما ذكره المصنف قدّس سرّه في الرجوع إلى القيمة في القيميّات ، وكفاية دفع الأقل إذا كان قيمة أحد الجنسين أقل من الآخر ، لمنع ذلك
هامش
( 1 ) كما عليه سيدنا الأستاذ قدّس سرّه راجع مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 158 ، واستند في ذلك إلى صحيحة أبي ولاد ، وغيرها ، فراجع .
( 2 ) كما أشار في المستمسك 9 : 500 ، وكذا في تعليقة السيد البروجردي قدّس سرّه .