تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
العاصي المقدم على ضرر نفسه بسوء اختياره ، فيؤخذ بأشق الأحوال وأما إذا لم يكن استيلاؤه على مال الغير عدوانيا - كما إذا كان وديعة عنده ، أو عارية ، ونحو ذلك ، أو لم يكن في يده رأسا ، وامتزج بملكه بغير اختياره ، كما لو غصبه ثالث فخلطه به - فلا يجب عليه الاحتياط حينئذ ؛ لأنه ضرر عليه ، فلا بد من سلوك طريق آخر إما القرعة ، أو التوزيع ، أو الصدقة ، كما ستعرف . المناقشة في قاعدة الشغل وقد يناقش في وجوب الاحتياط وتطبيق قاعدة الشغل فيما نحن فيه بأن قاعدة اليد لا تقتضي أكثر من رفع اليد عن المال المغصوب ، وأما إيصاله إلى مالكه حتى لو استلزم بذل أمثال المغصوب عند تردده بين أشخاص فلا دليل عليه ، لصدق الأداء التي يرتفع به الضمان بمجرد رفع اليد عن المغصوب ؛ لأن الغصب كان بالاستيلاء ، ويرتفع بالإخلاء بين المال ومالكه ولو من دون إيصاله إليه ، وعليه يجوز للغاصب أن يكتفي بوضع المال المغصوب بين يدي الأشخاص الذين يعلم إجمالا بأن أحدهم مالك للمال ، قائلا فليأخذ المالك ماله ، وأما وجوب الإيصال فهو تكليف زائد ، لا دليل عليه . وفيه : أنه يشكل صدق الأداء بمجرد رفع اليد ، لا سيما إذا كان المال في معرض استيلاء غير المالك عليه ، إما سهوا أو عمدا ومن هنا يذمه العقلاء لو وضع المال بين يدي أشخاص يتردد المالك بينهم ، فأخذه غير المالك ولو سهوا ، وبقي المالك محروما عن ماله ، إذ لا أداء حينئذ لغة ولا عرفا « وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدي » أي إلى مالكه والأداء هو إيصال المال إلى المالك ، لا مجرد الإخلاء الذي هو في معرض استيلاء الآخرين غصبا ، أو سهوا ، ومع الشك يكفينا استصحاب الضمان . فتحصل إلى هنا أن الأوفق بالقواعد هو التفصيل بين اليد العادية وغيرها ، ففي الأولى يجب الاحتياط ، ولو كان ضرريا ، دون الثانية .