تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا جاء في تعليقته على المتن حيث اختار المصنف قدّس سرّه الوجه الأخير - أي التوزيع - : « فيه إشكال ، والأول هو الأحوط » وقد مرّ منه قدّس سرّه تعيّنه في ختام الزكاة وإن لم يكن ذلك فأقر بها القرعة في تعيين المالك وكذا الحال فيما بعده » هذا محصّل ما أفاده قدّس سرّه في ترجيح الاحتمال الأول . ولكن يمكن الجواب عما أفاد قدّس سرّه بأن منشأ الحكم العقلي بالاحتياط إنما هو الحكم الشرعي ، إذ لا حكم للعقل بالامتثال إلّا رعاية حكم الشارع ، فمنشأ الضرر إنما هو حكمه ، إذ لولاه لم يحكم العقل بالاحتياط ، فإذا ارتفع الحكم الشرعي يرتفع الضرر لا محالة ، لعدم لزوم الاحتياط حينئذ عقلا ، لانتفاء موضوعه ، وأما النقض بوجوب الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي بتنجس بعض الأواني فيمكن دفعه بأن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس في نفسه حكم ضرري دائما ؛ لأنه بمعنى الحرمان عن ملاقيه مطلقا ، فلا يشمله دليل نفي الضرر كما في أمثاله من الأحكام الواردة مورد الضرر ، وهذا بخلاف ضمان اليد ، فإنه ردّ المال إلى مالكه ، فيكون دفع الزائد - مقدمة للعلم بوصول المال إلى مالكه - ضررا على ذي اليد منشؤه بقاء ضمان مال الغير على إطلاقه في ذمته ، فيمكن رفع إطلاقه بقاعدة لا ضرر ، بمعنى عدم جواز حرمان المالك رأسا ؛ لأنه ضرر عليه أيضا ، فلا بد من حجية القرعة ، أو التوزيع ، حتى يكون الأول أمارة تعبديّة على وصول ماله إليه ، والثاني سببا لوصول بعض ماله إليه . فتأمل جيدا . ولكن الأوجه في المقام هو التفصيل بين اليد العادية وغيرها بأن يقال لو كانت يده عادية وجب عليه الاحتياط بمقتضى ضمان اليد ، فلا بد له من إيصال مال الغير إليه ، ولو بتحصيل مقدماته الوجودية أو العلميّة بحكم العقل ، وإن توقف على بذل مال ، ولا تجري قاعدة نفي الضرر ؛ لأنها قاعدة امتنانية لا تجري بالنسبة إلى
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 523 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي