. . . . . . . . . .
شرح
يقسّم المال بينهم تضرر المالك لحرمانه حينئذ بالمرة إلّا أنه خلاف الفرض ، للزوم سلوك أحد الطرق الأربعة في إيصال الحرام إلى مالكه المعلوم بالإجمال .
وثالثا : لو قطعنا النظر عن جميع ما ذكرنا وسلّمنا جريان قاعدة نفي الضرر في حق مالك الحرام أيضا قدم عليه ضرر ذي اليد ؛ لأن ضرره يكون أضعاف ما يتضرر به المالك ؛ لأن الاحتياط لا يتحقق إلّا بأداء أمثال مال المالك لجميع أطراف المعلوم بالإجمال ، فالنتيجة إلى هنا هو أن القول بوجوب إرضاء الجميع ولو بإعطاء مثل الحرام لكل واحد من أطراف العلم الإجمالي وإن كان هو مقتضى قاعدة الشغل إلّا أنه منفي بقاعدة لا ضرر في حق ذي اليد .
هذا . ولكن مع ذلك كله قد منع سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » عن حكومة قاعدة نفي الضرر على قاعدة الاحتياط رأسا ، من دون حاجة إلى المعارضة بدعوى : أن المنفي بهذه القاعدة إنما هو الحكم الشرعي الضرري ، ووجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي حكم عقلي في مرحلة الامتثال ، فلا تشمله دليل نفي الضرر ، ويكون المقام نظير ما لو كانت عنده أواني متعددة من الدهن ، أو العسل ، أو غير ذلك من المائعات الثمينة ، وعلم إجمالا بوقوع قطرة دم - مثلا - في إحدى تلك الأواني ، فإنه لا ريب في وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة ، مع أنه ضرر مالي عظيم ، والسّر فيه هو أن تشريع نجاسة الدم - مثلا - لا ضرر فيه في نفسه ، وإنما نشأ الضرر عن لزوم الاجتناب عن الكل عقلا في مرحلة امتثال الأمر بالاجتناب عن النجس وهو حكم عقلي لا يرتبط بالشارع ، فلا حكومة لقاعدة نفي الضرر على قاعدة الاحتياط العقلي ، فلا مجال للقرعة ، ولا التوزيع مع إمكان إيصال تمام المال إلى مالكه ، ولو بإعطاء مثله للغير من باب المقدمة العلمية .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 152 - 153 بتصرف .