تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل : أنه إن كان الدفع إلى الحاكم بعد الإفتاء بأنه لا يجب عليه تحصيل القطع بإيصال الحرام إلى صاحبه - بل يكفيه إيصاله إلى الجميع على سبيل التوزيع ، أو الموافقة الاحتمالية الحاصلة بالقرعة - فلا دخل له في دفع الإشكال ، إذ لم يبق بعد إشكال كي يندفع بهذا ، وإن كان قبله فلا يجوز إذ لا ولاية للحاكم على صاحب الحق الذي لا يرضى إلّا بحقّه ، فليتأمل » . وأما الوجه الثاني وهو إجراء حكم مجهول المالك فيستدل له بعموم الأمر بالصدقة بمجهول المالك . وفيه : اختصاص تلك الأوامر بصورة عدم إمكان إيصال المال إلى مالكه ، كلا أو بعضا ، فلا يشمل المقام ، لإمكان إيصاله إليه يقينا بالاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة ، أو تعبدا بالقرعة ، أو بعضا بالتوزيع ، فلا يقاس المقام بالشبهة غير المحصورة ، وإن كانت ثابتة في جميع موارد مجهول المالك ، للعلم الإجمالي بأن له مالكا في الأرض أو البلد - مثلا - للفرق الواضح بينهما ، فإذا قلنا بعدم وجوب الاحتياط في غير اليد العادية لا وجه للصدقة فيه أيضا ، بل يرجع إلى القرعة ، أو التوزيع . وأما الوجه الثالث وهو تعيين المالك بالقرعة فيستدل له بعموم روايات القرعة لأنها لكل أمر مجهول ، كما في النص . أقول : لا بدّ من التفصيل ؛ لأنه إذا كانت اليد عادية وجب الاحتياط لو أمكن لارتفاع المشكل به ، إذ هو حكم عقلي يجب العمل به . وأما إذا لم تكن عادية ، أو تعذر الاحتياط فيتعين القرعة ، إذ في الأول ليس عليه ضمان كي يجب عليه الاحتياط ، وأما التوزيع فمبني على انطباق قاعدة العدل والإنصاف عليه في المقام ، وقد عرفت منعه ، إذ لا عدالة في حرمان الشخص عن بعض ماله مقدمة لإيصال بعضه الآخر إليه من باب المقدمة العلمية ، فليس هناك