. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أن قاعدة لا ضرر لا تجري في حق مالك الحرام فلا معارضة .
أما أولا : فلأن مفاد هذه القاعدة هو نفي تشريع الحكم الضرري من قبل الشارع ، لا نفي الضرر الخارجي ، بمعنى وجوب تدارك الضرر لو وقع فيه المكلّف خارجا ، وتضرر مالك الحرام في المقام يكون من هذا القبيل ، لتضرره باختلاط ماله بمال الغير ، فوقع في مشكلة الاستيفاء ، وهذا لا يرتبط ب لشارع ، لأنه أمر تكويني خارجي ، ولا يجب على الشارع تداركه ، وهذا بخلاف ضرر ذي اليد ، فإنه يستند إلى حكم الشارع بالضمان .
وثانيا : أن ضرر المالك إنما يتم بحرمانه مطلقا ، بأن لا يعطى له شيء من المال بالمرة وأما لو قلنا بحجّية القرعة في المقام كانت أمارة - لذي اليد - على وصول تمام مال الحرام إلى مالكه تعبدا وحينئذ لا ضرر في حقه ، ولا مجال لاستصحاب عدم وصول ماله إليه حينئذ ، لقيام الأمارة على خلافه بل لو منع عن حجية القرعة في المقام كان وقوع الضرر على مالك الحرام مشكوكا ، لاحتمال إصابة القرعة في حقه اتفاقا ، واستصحاب عدم وصول ماله إليه لو جرى في نفسه « 1 » لا يثبت تحقق عنوان الضرر بالنسبة إليه هذا كله لو قلنا بحجية القرعة عند ترك الاحتياط .
وأما لو قلنا بقاعدة التوزيع في هذه الحالة فلا مجال لإجراء قاعدة نفي الضرر في حق المالك أيضا ؛ لأن معنى حجّية التوزيع هو لزوم اكتفاء المالك ببعض ماله ، وتقبّله للضرر في مثل المقام تعبدا ، كما في الوديعة .
فتحصل : انه لو قلنا بالقرعة فلا ضرر على المالك تعبدا ، ولو قلنا بالتوزيع لزمه قبول الضرر في بعض ماله شرعا ، نعم لو ترك الاحتياط ، ولم بعمل بالقرعة ولم
هامش
( 1 ) إشارة إلى عدم جريانه في نفسه ؛ لأنه من الأصل الجاري في الفرد المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع لتردّد المالك بين شخصين - كما في المستمسك 9 : 497 .