[ وأما الوجه الرابع وهو التوزيع عليهم بالسوية ]
وكذا إذا لم يعلم فدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور ، فإنه بعد الأخذ بالأقل - كما هو الأقوى - أو الأكثر - كما هو الأحوط - يجري فيه الوجوه المذكورة ( 1 )
شرح
طريق آخر غير القرعة ، لبقاء المشكل على حاله ، وهي أمارة تعبديّة على وصول تمام المال إلى مالكه ، وأما في الثاني - أعني تعذر الاحتياط مع الضمان - فلا دليل على ارتفاعه بأداء بعض المال إلى مالكه ، سوى قاعدة التوزيع ، وهي غير تامة ، فتتعين القرعة أيضا ؛ لأنها أمارة على أداء تمام المال إلى مالكه ، فتحصل من جميع ما ذكر :
1 - لو كانت اليد عادية وجب الاحتياط لو أمكن .
2 - لو كانت عادية وتعذر الاحتياط تتعين القرعة .
3 - لو كانت غير عادية تتعين القرعة أيضا سواء أمكن الاحتياط أم لا .
ثم إنه إذا استخرج المالك بالقرعة يجب عليهما التصالح بالقسمة ، فإن امتنعا ، أو أحدهما يرجع إلى الحاكم في القسمة .
وأما الوجه الرابع وهو التوزيع عليهم بالسوية فقد عرفت ابتناءه على تطبيق قاعدة العدل والإنصاف بذلك على مورد العلم الإجمالي بالمالك في عدد محصور ، ولكنه ممنوع ، إذ لا عدالة في حرمان المالك عن بعض ماله مقدمة لإيصال بعضه الآخر إليه من باب المقدمة العلمية ، مع إمكان الاحتياط عقلا ، أو قيام أمارة تعبدية على وصول تمامه إليه - كالقرعة - شرعا .
( 1 ) فإن الأقل بعد الأخذ به - بناء على انحلال العلم الإجمالي في الأقل والأكثر ، أو الأكثر بناء على الأخذ بالاحتياط يكون في حكم المعلوم بالتفصيل ابتداء ، فيجري فيه ما تقدم ، وقد عرفت : أن الأوفق بالقواعد هو وجوب الاحتياط على من كانت يده عادية ، والرجوع إلى القرعة في غيره ، أو إذا لم يتمكن من الاحتياط .