تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلّا بإرضاء الجميع ، ولو بدفع مثله إلى كل واحد من أطراف العلم الإجمالي من باب المقدمة العلمية ، كما هو مقتضى قاعدة الشغل في جميع الموارد . ولكن قد يشكل « 1 » على هذا الاستدلال بأن ضمان اليد وإن كان يقتضي ذلك ، إلّا أنه منفي بقاعدة لا ضرر ، لا سيما مع كثرة الأطراف ، وأي ضرر أعظم من ذلك ، لاستلزامه دفع أمثال المال إلى الجميع . والحاصل : أن قاعدة نفي الضرر تكون حاكمة على قاعدة الشغل في المقام ، فلا يتم الوجه الأول ، فلا بد من الرجوع إلى القرعة ؛ لأنها لكل أمر مشكل ، وهذا منه - بعد فرض عدم وجوب الاحتياط - أو توزيع المال بينهم بالسويّة لقاعدة العدل والإنصاف على الخلاف في الأموال المردّدة . وقد يجاب بأن ضرر ذي اليد بالاحتياط معارض بضرر مالك الحرام ، بتركه ، لحرمانه من ماله ، فيسقط الضرران بالمعارضة ، ويرجع إلى قاعدة الشغل ، لابتلاء الحاكم عليها بالمعارض . وتقريبه بأن يقال : إنه لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط بإرضاء الجميع فلا محالة يرجع إما إلى القرعة لتعيين المالك ، أو إلى التوزيع على الجميع ، بالسويّة على الخلاف المعروف في الأموال المردّدة ، وفي كليهما ضرر على مالك الحرام ، أما القرعة فيحتمل عدم إصابته في حقه فيستصحب عدم وصول المال إليه ، فلم يصل إليه تعبدا وهذا ضرر عليه ، وأما التوزيع فهو ضرر قطعي بالنسبة إليه ولو في بعض ماله ، فيتحصل : أن ترك الاحتياط ضرر على مالك الحرام إما تعبدا ، أو يقينا في بعضه ، فإذا تقع المعارضة بين ضرره وضرر ذي اليد ، فيسقطان ، فتبقى قاعدة الشغل والاحتياط بإرضاء الجميع بلا مانع ، لابتلاء الحاكم عليها - وهي قاعدة لا ضرر - بالمعارض .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 175 كتاب الخمس ، والمستمسك 9 : 497 .