. . . . . . . . . .
شرح
( الأول ) : أنها لو تمت كانت مختصة بموارد عدم الضمان ، كما في الودعي ، ونحوه من موارد الأمانات الشرعيّة ، فليفرض جواز التنصيف حينئذ مقدمة للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه ، وأما في مثل المقام مما اختلط فيه الحلال بالحرام على وجه يتحقق الضمان بالإضافة إلى جميع المال بحيث يجب عليه الخروج عن عهدته بتمامه وكماله ، كما هو المفروض ، فما هو المسوغ لإتلاف أحد النصفين ، وما هو رافع الضمان بالإضافة إليه بعد كون الذمة مشغولة به بالعلم التفصيلي ، فإن الضمان يحتاج إلى مخرج إما وجداني أو تعبدي ، ولم يتحقق شيء بالإضافة إلى ذلك النصف ، كما هو ظاهر .
ولكن يمكن دفع هذا الإيراد : أما في الأقل والأكثر فبأن الكلام في أصل ضمان الزائد ، وأنه هل هو لصاحب الحلال أو لمالك الحرام ، فأي ضمان فيه ، وأما في المتباينين فلا ضمان أيضا ؛ لأن المفروض عدم يد لمالك الحلال على شيء منهما ، هذا مضافا إلى أنه لو تم الضمان في المقام لم تصح القرعة أيضا ، بل يجب الخروج عن عهدته بدفع الزائد إليه .
( الثاني ) : أن أصل القاعدة غير تامة ، لابتنائها على أحد أمرين ، إما السيرة العقلائية الممضاة شرعا ، وإما استفادة العموم من الروايات الخاصة الواردة في الودعي والتداعي والقضاء - كما تقدم - ولم يثبت شيء منهما ، فإن حرمان المالك عن بعض ماله مقدمة للعلم بوصول بعضه الآخر له ، كما هو لازم التوزيع مما لم يثبت الجزم ببناء العقلاء عليه ، فلا يقاس المقدمة العلمية على المقدمة الوجوديّة التي لا بد منها عقلا ، كما إذا توقف إيصال المال إلى مالكه على صرف مقدار منه ، وأما الروايات فقد وردت في موارد خاصة - كما أشرنا - ولم يثبت استفادة العموم منها حتى يتعدى إلى سائر الموارد ، والحاصل : أن جريان السيرة على التنصيف بالتعبد