. . . . . . . . . .
شرح
وقد تؤيد هذه القاعدة بروايات وردت في موارد خاصة أشار إلى بعضها شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الخمس « 1 » بل ربما يدعى استفادة عموم هذه القاعدة من نفس هذه الروايات في جميع موارد الأموال المرددة بين شخصين ولو في غير تلك الموارد الخاصة .
( أحدها ) ما ورد في الدينار المودّع ، وهي معتبرة السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام في رجل استودع رجلا دينارين ، فاستودعه آخر دينارا ، فضاع دينار منها ، قال يعطى صاحب الدينارين دينارا ، ويقسّم الآخر بينهما نصفين » « 2 » .
والظاهر أن المناط هو ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح لولا التنصيف ، وما نحن فيه يكون كذلك ؛ لأن المقدار المشكوك بمنزلة الدينار المردّد بين الشخصين .
( ثانيها ) ما ورد في الدرهم المتنازع فيه : وهي صحيحة عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجلين كان معهما در همان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : أما الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له ، وأنه لصاحبه ، ويقسّم الآخر بينهما » « 3 » .
ومقتضى إطلاقها ثبوت التقسيم ولو من دون بيّنة ، أو يمين منهما ، فتكون العبرة بعدم الترجيح لأحدهما ، فتدل على إمضاء قاعدة العدل ، والإنصاف المقتضية للتوزيع بالسّوية ، أو يستفاد منها ذلك تشريعا .
وقد أيدهما شيخنا الأنصاري قدّس سرّه « 4 » برواية ثالثة وردت في الثوبين المشتبهين في الشراء .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : 245 - 246 .
( 2 ) الوسائل 18 : 452 ، الباب 12 من أبواب كتاب الصلح ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 18 : 450 ، الباب 9 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأول .
( 4 ) كتاب الخمس : 246 .