. . . . . . . . . .
شرح
أمر مشكل ، وهذا منه ، فيدور الأمر بين التنصيف والقرعة ، وأما إرجاع المقام إلى القيمة والماليّة الصرفة بإلغاء خصوصية كل من العينين ، مع أن المفروض بقاءها ، كما هو مبنى سائر الأقوال في المسألة ، فلا موجب له ؛ لأن العين ما دامت باقية وموجودة فهي المضمونة باليد عليها ، دون قيمتها إلّا مع التلف ، فالخروج عن عهدة ضمان مال الغير لا يقتضي إلّا إعطائه ماله ما دامت موجودة فإن الضمان باليد ، يقتضي أداء نفس العين المضمونة لا قيمته إلّا مع التلف وهي في المقام مردد بين هذا العين ، أو ذاك ، لا قيمتهما ، كي يقال بلزوم الخروج عن عهدة المضمون ، ولا يتحقق ذلك إلّا بدفع الأكثر قيمة ، أو يقال بحجيّة اليد على الزائد فيكتفى بدفع الأقل قيمة ، كما في التردد بين الأقل والأكثر ، كل هذا لا مجال له ، ومما ذكرنا يظهر ضعف القول بتنصيف الزائد ، لابتنائه على التقويم أيضا .
والحاصل : أن كلا من المتباينين - كالشاة والحمار في المثال - يكون من المال المردد بين شخصين ، ويجري فيهما الخلاف المعروف من الرجوع إلى القرعة ، أو التنصيف ، لا أكثر ، ويبتنى ذلك على تساقط أمارية اليد على ملكية كل منهما بالمعارضة ، وعدم وجه للإرجاع إلى الأقل والأكثر بلحاظ القيمة والمالية ، لبقاء نفس العينين ، فتكون اليد يد ضمان بالنسبة إلى مال الغير لا محالة والأرجح فيه القرعة ، كما يأتي الكلام فيه في الفرض الثاني .
هذا تمام الكلام في الفرض الأول ، وهو كون المال في يد صاحب الحلال ، وحاصل ما ذكرنا فيه هو أنه إن كان الحرام مردّدا بين الأقل والأكثر يكتفى بدفع الأقل مطلقا « 1 » وإن كان مرددا بين المتباينين يرجع إلى القرعة ، لتعارض يد الملكية فيهما .
هامش
( 1 ) أي سواء كان عالما بالمقدار ابتداء ، ثم نسي ، أو كان جاهلا به من الأول ، وسواء أكانت اليد عادية أم لا .