تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : إن العلم الإجمالي بوجود الحرام في المال المختلط يمنع عن إجراء قاعدة اليد للمعارضة ، كما في سائر موارد العلم الإجمالي بوجود الحرام في بعض الأطراف المانع عن إجراء الأصول المرخّصة ، أو الأمارات القائمة في الأطراف ، لسقوطها بالمعارضة ، والحاصل : أن قاعدة اليد وإن كانت حجة حتى بالنسبة إلى نفس ذي اليد لو شك أن ما في يده له أو لغيره ، إلّا أنها غير مجدية في المقام للعلم الإجمالي بوجود الحرام في مجموع المال الذي في يده ، فإن اليد العادية لا تكون أمارة على الملكية . قلت : نعم ، ولكن ليس المراد إجراء قاعدة اليد بالإضافة إلى كل واحد واحد من أطراف العلم الإجمالي بخصوصه لسقوطها بالمعارضة - كما ذكر - بل المراد إجراؤها في الفرد المشكوك على الوجه الكلي ومن غير تمييز خارجي ، ففي المثال إذا علم ذو اليد إجمالا بأن درهمين من العشرة للغير ، وشك في أن الثمانية الباقية كلها له ، أو خمسة منها ، فلا مانع حينئذ من إجراء قاعدة اليد بالنسبة إلى تمام الثمانية من غير تعيين ، وتظهر الثمرة في القسمة فيقسم حينئذ على نسبة كل من المالين ففي المثال يأخذ صاحب اليد لنفسه ثمانية دراهم ، ويعطى درهمين للآخر وهذا مبني على ما حقق في الأصول من جريان الأصل في الفرد المشكوك من أطراف العلم الإجمالي ، أي الكلي القابل للانطباق على بعض الأطراف إذا كان له ثمرة عملية « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين واحتمل نجاسة الثوب الآخر أيضا ، فأحدهما معلوم النجاسة إجمالا والآخر مشكوك فلا تجرى قاعدة الطهارة في كل واحد من الثوبين بخصوصه ، للمعارضة وهذا واضح ، وأما أحدهما لا بعينه المشكوك طهارته المعلوم إجمالا وجوده في البين ، فالظاهر أنه لا مانع من إجرائها فيه لعموم القاعدة ، وثمرتها صحة الصلاة إذا كرّرها فيهما ، للقطع بإتيانها في الثوب المحكوم بطهارته ظاهرا ، كما إذا أتى بما يقطع بطهارته من أحد الثوبين إجمالا ، وأما إذا لم نقل بإجراء الأصل في الفرد المردد فلا تصح الصلاة وإن كرّرها في الثوبين ، لعدم الإتيان بها في الثوب الطاهر ولو ظاهرا ، ولا يخفى : أنه ليس المراد من الفرد المردد الذي نقول بجريان الأصل فيه في أمثال المقام إلّا الكلي القابل للانطباق على الفرد الخارجي واقعا ، لا الفرد المردد الذي لا وجود له في الخارج ، فيكون المقام نظير بيع الكلي ، كصاع من صبرة ، وتفصيل الكلام في محله في بحث الأصول .