تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ولو انعكس بأن علم المالك ، وجهل المقدار تراضيا بالصلح ، ونحوه ، وإن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقل ، ووجوب إعطاء الأكثر وجهان الأحوط الثاني ، والأقوى الأول ، إذا كان المال في يده ( 1 )
شرح
القسم الثالث ( 1 ) هو أن يكون المالك معلوما ، وقدر الحرام مجهولا مردّدا بين الأقل والأكثر ، وهذا كما إذا فرضنا أن مجموع المال عشرة دراهم - مثلا - خمسة منها لصاحب الحلال جزما ، وأما مقدار الحرام فتردد أمره بين أن يكون درهمين من العشرة أو الخمسة الباقية ، والنتيجة أن ثلاثة دراهم من المجموع تكون مرددة بين هذا وذاك ، وحينئذ إذا تراضيا بالصلح ونحوه فلا كلام ، ولا إشكال في صحته ونفوذه - كما هو ظاهر - وأما إذا أبى مالك الحرام عن الصلح ففيه وجوه بل أقوال : ( الأول ) صلح الإجبار ، أي يجبره الحاكم الشرعي على الصلح ، كما عن كاشف الغطاء « 1 » وجماعة « 2 » . بدعوى : أن الحكم الشرعي في المقام هو الصلح ، فإن أبى أجبره الحاكم ، وإذا لم يقدر على إجباره يتصدى الحاكم بنفسه للصلح ، ويأخذه ، ويكون في يده أمانة ، لولاية الحسبة . وقد يوجه ذلك بأن الحكم بكون المشكوك لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ؛ لأن أصالة عدم تملك صاحب الحلال للمقدار المشكوك كثلاثة دراهم - في المثال - معارضة بأصالة عدم تملك الغير له ، مضافا إلى أنه لا يثبت وجوب دفعه إلى الغير ، كما لا يثبت جواز أخذ الغير له ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، ولا نقول به ، وإن علم إجمالا أنه لهذا أو ذاك .
هامش
( 1 ) في رسالة شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه : 245 قال في كشف الغطاء : « ولو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الإجبار » . ( 2 ) الجواهر 16 : 74 - 75 .