تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
تحقيق النسبة والصحيح في المقام أن يقال : إن النسبة بين الطرفين إنما هي بالعموم والخصوص المطلق ، لا من وجه ، لأخصيّة روايات الخراج عن آية الغنيمة مطلقا ، وذلك لأن العبرة في تعيين النسبة بين طرفي المعارضة إنما هي بتعيين الموضوع في كل من القضيتين ، فإن جعلنا الموضوع في الآية وغيرها من أدلة الخمس نفس الخمس كانت النسبة العموم من وجه - كما توهم - كما إذا قلنا : - مثلا - « خمس الغنيمة لأهله » وقلنا في مقابل ذاك « الأرض المغنومة ملك للمسلمين » لأن النسبة حينئذ تلحظ بين الخمس والأرض وهي العموم من وجه ؛ لأن الخمس أعم من خمس الأرض وغيرها ، والأرض المغنومة أعم من مقدار الخمس والزائد عليه ، فتقع المعارضة في خمس الأرض لا محالة ، ولكن ملاحظة الآية الكريمة وغيرها من أدلة الخمس تدلنا على أن الموضوع عنوان الغنيمة والفائدة وإنما حكمها أنها تقسم بين المالك وأهل الخمس ، فيكون خمسها لأهل الخمس والباقي للمالك ، إذ يقول تعالى « واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن للّه خمسه . . . » فالموضوع هو الغنيمة وإنها تكون بين اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وبينكم على نحو الشركة في الخمس من الأول ، فتكون الآية الكريمة نظير قول القائل : « ما تركه الميت فثمنه لزوجته والباقي لورثته » فإن المستفاد من هذه الجملة أن موضوع الحكم إنما هو تركه الميت لا ثمن الزوجة وحكم التركة أنها تقسم بين الزوجة والورثة وبالجملة لا ينبغي التشكيك في أن النسبة بين الطرفين فيما نحن فيه العموم المطلق ، فإن موضوع آية الغنيمة مطلق الغنائم - المنقول وغيره - وموضوع روايات الخراج خصوص الأرض المغنومة والمفروض المختار في مفاد الآية هو عموم الفائدة ، وتوجه الخطاب إلى عموم المسلمين ، فلا يفرق في ذلك