. . . . . . . . . .
شرح
المعارضة بالعموم من وجه وقد يشكل على القول بلزوم تخصيص الآية الكريمة بروايات الأراضي الخراجية - كما هو خيرة الحدائق - بأن النسبة بينهما العموم من وجه لا المطلق فلا يمكن التخصيص وذلك بدعوى أن الآية الكريمة تعم المنقول وغيره ، وتختص بالخمس ، كما أن نصوص الخراج تختص بغير المنقول وتعم مقدار الخمس والزائد عليه ، لدلالتها على أن جميع الأرض ملك للمسلمين فيتعارض الدليلان في مورد الاجتماع ، وهو خمس الأراضي فإن مقتضى عموم الآية أنه لأهل الخمس ، ومقتضى تلك النصوص أنه ملك للمسلمين ، وحيث إنه لا ترجيح في البين فيتساقط الطرفان ويرجع إلى أصالة البراءة من الخمس في الأراضي المذكورة .
وقد أورد سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » على نفسه بعد تسليم المعارضة بالعموم من وجه بأنه لو تساقط الدليلان فبما ذا نحكم بعدئذ بأن مقدار الخمس ملك للمسلمين وقد سقط دليله بالمعارضة فأجاب بأن الخمس ينتقل إلى مستحقه من المالك ، فإذا كان دليله معارضا وساقطا بها ، فالمال يبقى على ملك مالكه .
ويمكن المناقشة فيه : أولا : بأنه لو سلم كون المعارضة بالعموم من وجه لزم تقديم الآية الكريمة ؛ لأقوائية ظهورها في العموم لقوله تعالى « من شيء » فإنه صريح في العموم ، وأما دلالة روايات الأراضي الخراجية على ملكية خمسها للمسلمين تكون بالإطلاق ، ومن المعلوم تقدم العموم اللفظي على الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، فلاحظ :
معتبرة أبي بردة ، قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « كيف ترى في شراء أرض الخراج قال : ومن يبيع ذلك ! هي أرض المسلمين . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 13 .
( 2 ) الوسائل 15 : 155 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأول .