تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
وقد تأمّل الفقيه الهمداني « 1 » في دلالتها باحتمال إرادة السؤال عن الشبهة البدوية للحرام ، وأن المراد خمس الفائدة لا العلم الإجمالي بوجود الحرام فيما أصابه ، كي يكون من المختلط بالحرام ، ويكون المراد خمس التحليل ، فتكون الرواية أجنبية عما نحن فيه . ويمكن دفع هذه المناقشة بأنه لو سلمنا أن مورد السؤال فيها هو المال المنتقل إليه من الغير الذي لا يبالي بالحرام ، ولكن ظاهر قول السائل « لا أعرف حلاله من حرامه » هو انتقال المال إليه كما كان مخلوطا بالحرام ، فيعلم بوجود الحرام فيه إجمالا وإلّا كان الأنسب أن يقول « لا أعرف أنه حلال أو حرام » كي يدل على الشبهة البدوية ، والحاصل : أن مشكلة السائل إنما هي لزوم الاحتياط عما يعلم بوجود الحرام فيه إجمالا ، وإلّا فالشبهة البدوية تكون مجرى لأصالة الحل والبراءة وهي معروفة عند المتشرعة لا حاجة فيها إلى السؤال لكثرة الابتلاء بها يوميّا . فهذه الرواية أيضا تامة الدلالة إلّا أنها ضعيفة السند ب‍ « حكم بن بهلول » فإنه مجهول « 2 » و « الحسن بن زياد » مشترك ، والتمييز بالراوي والمروي عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) قائلا : « وفي دلالة هذه الرواية على المدّعى تأمل ، فإنه يظهر من ذيلها أنها وردت فيمن أصابه مال من شخص آخر لم يكن ذلك الشخص مباليا في كسبه بالحلال والحرام وكانت أمواله مجتمعة من الحلال والحرام ، فيحتمل أن يكون المراد بالخمس هو الخمس المعروف الذي قدر اللّه تعالى في كل ما استفاده من حيث كونه غنيمة ، لا من حيث كونه مما لا يعرف حلاله من حرامه ، وأما من هذه الجهة فله المهنّا ، ووزره على الآخر ، كما يناسبه التعليل ، ضرورة أن اللّه تعالى رضي من المال الذي اكتسبه بالخمس ، لا من مال الغير الذي استولى عليه عدوانا ، فعلى هذا التقدير يمكن تطبيق ما في الخبر على القواعد بتنزيله على الغالب من عدم إصابة مال ذلك الشخص كله إليه ، واحتمال كون ما وصل إليه من حلاله ، ولو بعيدا ، كما هو الشأن فيما يؤخذ من السارق والعامل » . - مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) : 150 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 6 : 3842 . ( 3 ) معجم رجال الحديث 4 : 2822 .