. . . . . . . . . .
شرح
فإنها تدل على أن الغنيمة التي تخمّس ويقسم الباقي منها بين المقاتلين إنما هي الغنائم المنقولة ، وأما الأراضي فلا يجرى فيها ذلك ، فالسكوت عنها في الجواب ، مع عموم السؤال عن حكم مطلق الغنيمة لعلّه يدل على تخصيص الخمس بالمنقول ، ونحوها صحيحة ابن عتبة « 1 » فإن السؤال فيها أيضا عن مطلق الغنيمة ، ولكن الجواب يختص بالغنائم المنقولة تخميسا وتقسيما للباقي من دون ذكر للأراضي .
أقول : لو كان السؤال في هذه الروايات عن مطلق الغنيمة ، دون خصوص المنقول لزم الجواب عن الأراضي أيضا ، ولو بلزوم إبقائها لعامة المسلمين من دون تخميس وتقسيم على أحد ، كما في بعض الروايات الأخر « 2 » الدالة على أنها للمسلمين ، وأنه ليس لمن قاتل شيء من الأرضين ، فعليه يمكن أن يقال :
باختصاص السؤال فيها بغنائم المقاتلين ، دون الأعم منها ، ومن غنائم المسلمين ، فإن الأراضي ليست غنيمة للمقاتلين بما هم كذلك ، فإنها للمسلمين كافة ، فعليه لا تعرض في هذه الروايات للأراضي سؤالا وجوابا ، فليس هناك إطلاق مقامي يتمسك به بعد فرض عدم وقوع السؤال إلّا عن خصوص غنائم المقاتلين كما يظهر ذلك من رواية ابن عتبة « 3 » حيث إنه وقع السؤال فيها عن الغنيمة بعد القتال .
وكيف كان فلم يتضح من روايات تقسيم الغنائم اختصاص التخميس بالمنقول ، كما ذهب إليه في الحدائق « 4 » بل غايتها الدلالة على اختصاص التخميس بضميمة تقسيم الباقي على المقاتلين به ، وأما التخميس وإبقاء الباقي لعامة المسلمين - كما في الأراضي - فهذه الروايات ساكتة عنه ، ولا مفهوم لها بالنسبة إليها ، حتى تصلح لتخصيص الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 111 ، الحديث 3 .
( 2 ) كما في مرسلة حماد - الوسائل 15 : 110 ، الباب 41 من أبواب كيفية قسمة الغنائم ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدم ، الحديث 3 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 12 : 324 - 325 .