تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وجعل قسما منها للفقراء ، لا سيما في مثل الخمس والزكاة الذين هما من التكاليف المالية العبادية ، تقربا إليه تعالى ، وشكرا لأداء نعمه فيما زاد عليهما ، فالشركة الربّانية ليست ضريبة ، وإنما هي أداء لحق اللّه في الأموال بعد أن كان الكل له تعالى ، فهو أداء لحق الغير ؛ لأن في أموالهم حق للسائل والمحروم ، وأداء حق الغير لا يكون ضريبة ، وأخذا من المالك ؛ لعدم وروده على ملك أحد ، بل كان على نحو الشركة من حين الحدوث . ويؤيد ذلك اختلاف الخمس مع الأراضي الخراجية في المصرف ، فإن الخمس يكون نصفه للإمام يصرفه في مصالح الإمامة باعتبار كونه رئيسا للدولة الإسلامية ، والنصف الآخر يصرفه في السادة الفقراء ، وأما ثمرات الأراضي الخراجية ، فتصرف في مصالح عامة المسلمين باعتبار أنهم الأمة الإسلاميّة ، فيصرف في بناء القناطر والجسور ، والمستشفيات ، والجيش ، وسد الثغور ونحو ذلك ، وهذه غير تلك كما هو واضح - ومن هنا جعل عليها الزكاة كما في الروايات « 1 » فلا ضريبة ولا لغوية في جعل الخمس في الأراضي العامة ، ولما ذا لم يتضح هذه اللغوية عند جمهور الأصحاب قبل صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) وهذه المناقشة تكون أشبه بالاستحسان . ومن هنا يمكن دعوى الفرق بين الأنفال والأوقاف العامة ونحوها من الأموال العامة التي اتفقوا على عدم الخمس فيها ، وبين الأراضي الخراجية التي ذهب المشهور إلى تعلق الخمس بها ، وجه الفرق هو صدق الغنيمة على الأراضي المأخوذة من الكفار عنوة وبالحرب ولو بواسطة جهاد المقاتلين ، وعدم صدقها على الأنفال ، ومثلها مما لا تعد غنيمة عرفا ، لا سيما في الأنفال
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 157 في الباب 72 من جهاد العدو .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 39 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي