. . . . . . . . . .
شرح
فتحصل : أن قرينة الحصر تصلح للمنع عن الأخذ بإطلاق كل من الدليلين تحفظا على الحصر مهما أمكن .
وأما الاحتمال الرابع - وهو اعتبار مجموع القيدين بأن يكون موضوع الوجوب ما يستخرج من البحر بالغوص - فقد أشرنا إلى أنه خيرة الفقيه الهمداني قدّس سرّه تبعا لمتن الشرائع مستندا في ذلك إلى لزوم تقييد إطلاق كل من الدليلين بالآخر .
ويرد عليه أن لزوم التقييد في الدليلين المثبتين - كما في المقام - مبني على إحراز وحدة الحكم الملازم لوحدة الموضوع فيهما كما تقرر في بحث الأصول « 1 » سواء أكانت النسبة بينهما العموم المطلق ، كما إذا قال المولى إن ظاهرت فاعتق رقبة وقال أيضا إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة حيث إن الطلب فيهما واحد لا تعدد فيه لوحدة السبب ، أم كانت النسبة العموم من وجه ، كما إذا قال « صلّ خلف العالم » وقال أيضا « صلّ خلف العادل » مع العلم بأنه لا يجوز الاقتداء إلّا بمن اجتمع فيه الشرائط ، وفي المقام لو أحرزنا وحدة الحكم فيما يخرج من المياه لزم إحراز موضوعه إما بالجمع بين القيدين بأن يكون الغوص في البحر كما أفاده الفقيه الهمداني قدّس سرّه أو بالجامع بينهما ، وإلغاء الخصوصيّتين ، كما هو الأظهر في المقام ؛ لأن العرف لا يرى موضوع الخمس إلّا الجوهر المستخرج من قعر المياه ، كالمعدن المستخرج من بطون الأراضي ، سواء أكان من قعر البحر أو النهر ، أو كان بالغوص أو بوسيلة أخرى ، فإنه لا يرى دخلا للغوص أو لخصوص البحر في تعلق الخمس بالمال الذي يتملكه الإنسان بالحيازة من المياه الطبيعيّة والحاصل : أن مناسبة الحكم والموضوع في المقام تقتضي إلغاء الخصوصية في كل من الدليلين ، وأن العبرة بالجامع بينهما وهو المال المستخرج من المياه الطبيعيّة ، فيجب فيه الخمس ، ومن هنا
هامش
( 1 ) في بحث المطلق والمقيد من مباحث الألفاظ ، لاحظ أجود التقريرات ، الجزء الأول .