. . . . . . . . . .
شرح
( الثاني ) عكس الأول بدعوى : أن العبرة بالغوص - كما في الطائفة الأولى - ولو كان في الأنهار ، والتعبير عنه بما يخرج من البحر - في الطائفة الثانية - جار مجرى الغالب ، لغلبة استخراج الجواهر من البحار دون الأنهار لعدمها فيها - كما ذكرنا - وإلّا فلو فرضنا تحقق « الغوص » في الأنهار ، لاستخراج الجواهر منها ولو نادرا لشمله الحكم أيضا ، فالعبرة بالغوص في الماء لا خصوص البحر ، والحاصل : أن الغوص والبحر متلازمان غالبا لا ينفك أحدهما عن الآخر إلّا نادرا ، فلو فرضنا أن العبرة بهذا أو ذاك فلا ينفك أحدهما عن الآخر إلّا نادرا ، وإن كانت الثمرة تظهر فيه ، أي في الفرد النادر ، كما إذا كان الغوص في النهر ، أو استخراج الجوهر من البحر بغير غوص ، هذا ولكن يرد عليهما : أنهما مجرد احتمال لا دليل عليه ، فإن ظاهر الدليل هو اعتبار العنوان المأخوذ فيه موضوعا للحكم ، ولا موجب لإلغائه ، وحمله على الآخر ، إلّا مع التنافي بينهما ، ولا تنافي في المقام بين الطائفتين من الروايات المذكورة ، لأنهما مثبتان لا تعارض بينهما ، وكل واحد منهما يصلح أن يكون موضوعا للحكم - أي الغوص مطلقا ، أو ما يخرج من البحر كذلك وندرة الغوص في النهر لاستخراج الجواهر منه لو سلم لا يوجب خروجه عن العموم ؛ لأن شموله له ، وهكذا ندرة الاستخراج من البحر بغير الغوص لو سلم لا يوجب حمل إطلاقه عليه ، لعين الوجه ، فالاحتمال الأول والثاني لا يساعد عليهما صناعة الاستدلال .
وأما الثالث - وهو أن يكون كل من العناوين موضوعا مستقلا بحيث يكتفى - في تعلق الخمس - باستخراج الجوهر من البحر مطلقا ولو بغير الغوص وبالغوص في الماء مطلقا ولو كان في النهر - فقد اختاره سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » عملا بإطلاق كل من الدليلين ، فإنهما مثبتان لا تنافي بينهما ، فلا موجب لتقييد
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 111 . وقد نعينا بوفات سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في ( 8 صفر 1413 ق ) الموافق ل ( 17 مرداد 1371 ش ) ، وكان عمره الشريف ( 94 ) سنة .