. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما بالآخر كما هو الشأن في كل عامّين من وجه مثبتين كان كل منهما موضوعا للحكم ، كما في قولنا أكرم العالم وأكرم العادل .
وربّما يورد عليه بما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 1 » - عند ترجيحه للاحتمال الرابع ( وحاصله : أنه يتم ذلك لو لم تكن هناك قرينة توجب التنافي بين الدليلين ، وفي المقام قرينة على ذلك وهي أن : مقتضى ظواهر كلمات الأصحاب بل صريحها كظواهر النصوص خصوصا الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة « 2 » عدم كون كل من العناوين بحياله موضوعا مستقلا يناط به الحكم ، وإلّا تكون العناوين ستة ، فعليه يجب تقييد كل من العنوانين بالآخر والالتزام بأن الخمس لا يجب إلّا فيما اخرج من البحر بالغوص وهذا أشبه بالقواعد ، لا لأن التقييد من أهون التصرفات ، كي يتوجه عليه : أنه ليس بأهون من إهمال القيد الوارد مورد الغالب ، بل لأن مقتضى القاعدة - عند دوران الأمر بين كون الإطلاق جاريا مجرى الغالب ، أو القيد كذلك إهمال الإطلاق ، لا إلغاء الخصوصيّة المعلّق عليها الحكم في عنوان دليله الأخص ، والسّر في ذلك ما ذكرناه في الأصول من أن الظهور الوضعي في كل منهما مقدم على الظهور الإطلاقي في الآخر وحاكم عليه ؛ لأنه بمنزلة البيان والظهور الإطلاقي متوقف على عدم البيان ، وهذا بيان ، فيقدم عليه لا محالة ، بل لا ينعقد فإن الظاهر الوضعي في كل منهما دخل العنوان المذكور فيه في ترتب الحكم في الجملة ، أي ولو بنحو جزء الموضوع ، وهذا ينافي الظهور الإطلاقي في الآخر النافي لدخل غير العنوان الملحوظ فيه في الحكم ، فيقيد به لا محالة ، وتكون النتيجة دخل كل من العناوين على نحو جزء الموضوع .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الخمس ) : 123 .
( 2 ) وهي : الكنز ، والمعدن ، والغوص ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام ، فيكون عنوان « ما يخرج من البحر » سادسا لاحظ : صحيحة ابن أبي عمير المتقدمة في الصفحة 402 وغيرها من الروايات المذكورة .