. . . . . . . . . .
شرح
وأما الوجه الثاني ( ففيه ) أيضا أنه لا موجب لتخصيص مئونة التحصيل بالأموال الشخصيّة ؛ لأنه لو احتاج تحصيل الأموال العامة إلى مئونة تصدى لصرفها من له الولاية عليها ، فيكون الخمس بعد صرفها ، ولو سلم اختصاص أدلتها بالأموال الشخصيّة ، فلا نسلم تخصيص أدلة الخمس بها ، إذ لا ملازمة بين الأمرين ، فليكن تعلق الخمس بالأموال الشخصيّة مشروطا باستثناء المئونة ، دون الأموال العامة .
فتحصل : أن هذا الوجه أيضا لا يوجب خروج الأراضي الخراجية عن عموم الآية الكريمة .
المناقشة السادسة : دعوى انصراف الآية الكريمة عن الأموال العامة - كالأراضي الخراجيّة - بدعوى : أن الخمس يكون كالضريبة المجعولة على المال ، والارتكاز العرفي تمنع عن جعل الضرائب على الأموال العامة التي تشترك مع الضريبة في الصرف على المصالح العامة ، ومن هنا يمكن دعوى وجود قرينة ارتكازية صارفة للآية الكريمة عن شمولها للأراضي الخراجية التي هي كالموقوفات العامة تصرف على المصالح العامة ، فتختص الآية الكريمة بالأموال الشخصيّة ، دون الأموال العامة « 1 » .
ويمكن الجواب : أولا : بأنه لا موجب لجعل الخمس والزكاة من الضرائب على أموال الناس لعدم ورودهما على أموال الناس ، بل هما ملك لأربابهما من الأول ، ومن دون سبق ملكية الناس لمقدارهما ، كي يخرجان عن ملكهم ، لتعلقها بالأموال ابتداء من الأول إما على نحو الشركة أو ما يقرب منها ، فإنه تعالى تفضّل على عباده ، ورزقهم من ثمرات الأرض ، وهيأ لهم أسبابها ثم قسّم منافعها بينهم ،
هامش
( 1 ) كتاب الخمس والأنفال : 20 .