. . . . . . . . . .
شرح
الغنائم إنما هو قبل القسمة أي في حال ملكيتهم لها على الوجه الكلي ، وإلّا فبعد القسمة لا خمس عليهم لإخراجه قبلها بواسطة أمير الجيش إذ هو يأخذ الخمس ثم يقسم الباقي على المقاتلين ، فإذا صح إضافة الغنيمة إلى المقاتلين بلحاظ العنوان الكلي والحيثية أي الشخصيّة الحقوقية فلتكن إضافتها إلى سائر المسلمين بالنسبة إلى الأراضي أيضا كذلك ؛ لأن المفروض شمول الغنيمة لمطلق الفائدة ، وشمول الخطاب لعموم المسلمين .
وثانيا : لا مانع من إضافة الملك إلى عنوان المسلم فيقال « ملك المسلم » « غنيمة المسلم » ونحو ذلك ، كما يقال : ملك زيد ، فإنه يكفي في الإضافة أدنى المناسبات فضلا عن الملكية ولا موجب لدعوى الظهور في الأشخاص الحقيقية إلّا من ناحية الخطاب في غنمتم ولا محذور في توجه الخطاب إلى الأشخاص باعتبار كونهم مصاديق العنوان المالك المنطبق عليهم ، إذ يصح أن يخاطب أفراد الفقراء - مثلا - ويقال لهم : « أنتم تملكون الزكاة » أو يقال :
« زكاتكم كذا مقدار » من دون أي عناية مجازية ، فإن مالكية الجامع الانتزاعي مما لا يتبادر إلى الأذهان العامة إلّا بدقة وتأمل ، فإن المرتكز في الأذهان هو مالكية الأفراد ولو باعتبار كونهم مصاديق لعنوان كلي ، وعليه ينزل الخطابات الشرعية .
نعم : تنكشف هذه العناية في الخطاب بدليل خارج ، والمفروض دلالة أخبار الأراضي الخراجية على مالكية عنوان المسلم ، لا أفرادهم ، فالآية الكريمة تعمهم ، وتلك الأخبار تكون قرينة على كيفية الشمول ، لصدق الغانمين عليهم أيضا ولو كان السبب بعضهم ، وهم المجاهدون حيث إنهم السبب لاستيلاء عامة المسلمين على أراضي الكفار ، وتملكهم لها ، فلاحظ .