. . . . . . . . . .
شرح
( وتندفع ) : بما ذكرناه آنفا في ردّ المناقشة الأولى من عدم اختصاص مفهوم الغنيمة بذلك ، بل هي بمعنى مطلق الفائدة ، فلا محذور في دخول المسلمين المالكين للأراضي الخراجية في عموم اللفظ من هذه الناحية ، كما دخلوا في عموم الخطاب ولو كان السبب جمع منهم .
المناقشة الثالثة : ما قيل من أن ظاهر الآية أن موضوع الخمس ما يكون غنيمة - ولو بمعنى الفائدة - للأشخاص الحقيقيّين من المسلمين ، لا لعنوان المسلمين بما هو شخصيّته حقوقية اعتبارية ؛ لأن هذا هو مدلول الضمير في ( غنمتم ) إذ جهة المسلمين وعنوانهم الاعتباري ليس مسلما ومرجعا للضمير بالحمل الشائع ، وبعبارة أخرى : أن ظاهر إضافة ملكية شيء إلى جماعة ، أو إلى الضمير الراجع إليهم - كما في الآية الكريمة - إرادة الملك الشخصي لهم ، ولو على نحو الإشاعة ، وأما ما كان ملكا لهم على جهة العنوان الكلي ، فلا تشمله الإضافة المذكورة ، وقد ثبت في بحث الأراضي الخراجيّة ملكية الأراضي لعنوان الكلي المسلم المعبّر عنه بالشخصيّة الحقوقية ، دون ملكية الأفراد ولو على نحو الإشاعة ولعل هذا هو مراد السيد البروجردي ( قدّس سرّه ) في ذيل العبارة المحكية عنه من قوله ( قدّس سرّه ) « والخطاب في قوله تعالى للأشخاص المقاتلين لا الحيثيات والعناوين » « 1 » .
وتندفع : أولا بالنقض بنفس المقاتلين الغانمين ؛ لأن ملكيّتهم للغنيمة لا تكون إلّا بالعنوان الكلي ، وهو عنوان « المقاتل » فإن المالك للغنيمة الحربيّة قبل القسمة إنما هو هذا العنوان على نحو الكلي ، دون أشخاصهم ، وإنما يملكون السهام بأشخاصهم بعد القسمة ووصول حصة كل واحد منهم بيده ، فالمالك قبل القسمة هو الشخصية الحقوقية ، وهو عنوان المقاتل وبعبارة أخرى : أن الخطاب للمقاتلين بتخميس
هامش
( 1 ) كتاب الخمس والأنفال : 20 .