تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
أما الموثقة فلأن الدراهم التي وجدها النازل في بعض بيوت مكّة في أوقات الحج ونحوها ليست بحسب العادة من قبيل الكنز الذي هو محل الكلام - أي المال المدّخر - فإن العادة قاضية بأن مثل هذا الشخص لا يفحص عن عروق الأرض ومواضعها التي يمكن أن يوجد فيها مثل هذا الكنز ، بل يجدها مدفونة في زاوية البيت ونحوها من المواضع التي يعلم عادة بأنها إما للنازلين بهذا البيت قبله ، أو لأهل المنزل على أبعد الاحتمالين في مثل هذه المنازل المعدّة لنزول الحجاج وغيرهم كما هو المعهود في يومنا الحاضر في الأماكن المعدّة لنزول الزائرين في المشاهد المشرّفة أو غيرها ، فحكم هذه الدراهم المدفونة في زاوية البيت حكم الدراهم إذا وضعت في محفظة في ذاك البيت يكون من مجهول المالك ، أي له مالك لا يعلم به ، وهذا واضح ، وحكمها التصدق بها بعد تعريفها ممن يحتمل أن يعرفها كأهل المنزل في مورد الرواية وأما غيرهم من النزل السابقين فلا يحتمل إمكان الوصول إليهم عادة لتفرقهم في البلاد . وأما صحيحة عبد اللّه بن جعفر الواردة في حكم صرّة الدراهم التي وجدت في جوف الجزور أو البقرة فهي أيضا كذلك ، أي يكون مورد السؤال المال المجهول مالكه ، وذلك لقضاء العادة بأن الصرّة التي بلعها الجزور أو البقرة في يومه أو ليلته تكون للبائع ؛ لأنه المتصدي لعلف الدابّة عادة فوقعت منه في العلوفة فبلعها الحيوان ، وهذا أمر غير بعيد ، ومن هنا خصّ التعريف بالبائع لبعد احتمال غيره ، فلا يفرق بين ما لو وجد الصرّة في جوف الدابّة أو على ظهرها أو في الأرض في كونها في العرف مالا لا يعرف صاحبه ، وأين هذا من الكنز المدّخر تحت الأرض بلا مالك عرفا وشرعا . ولا يخفى : أن حكم مجهول المالك هو التعريف العام ، ثم التصدق به عن مالكه إذا لم يعرف ، ولكن الصحيحة حصرت التعريف بالبائع دون غيره ، فهل هذا تعبد