تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
أما ( النوع الأول ) - وهو الكنز المعلوم عدم وجود مالك له بالفعل ، كالكنوز القديمة ، كألف سنة ، مثلا - وهذا يجوز تملكه ويجب فيه الخمس ، أما جواز تملكه فلأن هذا النوع من الكنوز إما أن تعدّ من المباحات ، كالمباحات الأصلية التي لا مالك لها رأسا ، كطيور الهواء ، وسمك البحار ، أو يكون من الأنفال كما أفيد « 1 » المأذون في تملكها ولو بقرينة أخبار التخميس ، إذ لولا جواز تملك هذا النوع بقيت الأخبار المذكورة بلا مورد ، لعدم شمولها للنوعين الآخرين - كما ستعرف - . ويؤيد ذلك قيام السيرة القطعية على تملك الأبنية والآثار الباقية في البلاد القديمة ولو كانت للمسلمين كالآثار الباقية من زمن بني أمية وبني العباس ونظرائهم ، فيستملك المسلمون أحجارها ، وأخشابها وغير ذلك من بقاياها بلا منع ، فإذا كان الكنز من هذا القبيل ، فيملك بالحيازة ؛ لأنه بلا مالك ويكون كالمباحات الأصلية - كما جاء في تعبير الفقيه الهمداني قدّس سرّه « 2 » . ومحصل ما أفاده قدّس سرّه هو أن الفاصل الزمني يوجب سلب الملكية عرفا ولا دليل على خلافه شرعا بل سيرة المتشرعة تدل على الإمضاء الشرعي ولا دليل على بقاء الملكية شرعا من مثل هذه الموارد ولا مجال للتمسك بدليل حرمة التصرف في مال ؛ لأنه من الشك في المصداق بل المعلوم عدمه عرفا الممضى شرعا ، فيصح ما أفاده قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) أفاده سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) راجع مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 83 - 84 . ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 62 كتاب الخمس ، حيث يقول : « إن الملكية علاقة اعتبارية عرفية يدور أحكامها مدار بقاء تلك العلاقة عرفا كما في النسب ، فعند انقطاعها من صاحبها إما اختيارا ، كما في صورة الإعراض ، أو قهرا ، كما في ما يوجد في البلاد الخربة في الأعصار القديمة مما لا يحفظ إضافته إلى مالك مخصوص إما لهلاكه أو ضياع النسبة بحيث لو وجده مالكه لا يرى اختصاصه به ولا يحفظ نسبته إليه بواسطة الاضمحلال لا اشتباهه عليه ، فحينئذ يعامل مع ذلك المال في العرف والعادة معاملة المباحات الأصلية كما يفضى بذلك استقرار سيرة العقلاء قاطبة عليه ، فضلا عن المتشرعة ، ولذا استقرت السيرة على حيازة الآثار الباقية في البلاد القديمة المعلوم كونها للمسلمين . . . » .
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 323 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي