تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
« لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » « 1 » . فأصالة الإباحة تكون محكومة بعمومات المنع في الأموال . فإن قلت إنما تجري العمومات في الأموال المحرز كونها لمحترم المال ؛ لأن التصرف فيه ظلم ، وهو قبيح عقلا وشرعا ، وأما فيما أجازه العقل أو الشرع فلا قبح ولا حرمة فيه ، وقد ألغى الشارع احترام مال الكافر الحربي ، فيخصص العموم المذكور بذلك ، فيكون التمسك بهذا العموم في الأموال المشكوكة الاحترام - من جهة احتمال كفر مالكه - من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . قلت : أولا : إن أصالة عدم كونه الحربي تكون منقحا لموضوع العام ؛ لأن موضوعه - بعد إخراج الحربي - يكون مال من ليس بكافر حربي ، فيحرم التصرف في مال من لا يكون كافرا حربيا ويحرز ذلك بضم الوجدان إلى الأصل ، لأن موضوع العام يكون حينئذ مفهوما عدميّا ، أي مال من ليس بحربي ؛ لأن الخارج أمر وجودي ، وهو مال الحربي ، فيقيد موضوع العام بعدم هذا الخاص لا محالة ، فتكون النتيجة أصالة الحرمة في الأموال ؛ لأنه مال بالوجدان ، ولم يكن للحربي بالاستصحاب ، وبه يتحقق موضوع الحرمة بكلا جزئيه .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 299 ، والوسائل 9 : 540 ، الباب 3 من الأنفال ، الحديث 7 - عن إكمال الدين 520 / 49 وقد ناقش الفقيه الهمداني قدّس سرّه في سند التوقيع بأنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها ( مصباح الفقيه 14 : 61 كتاب الخمس ) . وأما نقل الصدوق لها عن أربعة من مشايخه عن الحسين محمد بن جعفر الأسدي الثقة ، فهل يوجب القطع بصدورها بحيث تكون في حكم التواتر ففيه تأمل عهدته على مدعيه ولا مجال للمناقشة في دلالته بأنه ليس في مقام البيان من ناحية حرمة كل مال سواء كان للمسلم أو الكافر بل في مقام البيان من أن تلك القاعدة وهي حرمة التصرف في مال الغير تنطبق على أموالهم عليهم السّلام أيضا وإن كانت أموالا عامة ، لعدم منافاة ذلك لبيان كلية القاعدة من ناحية مال الغير مطلقا مسلما أو كافرا أيضا فيثبت الإطلاق من كلتا الناحيتين .