. . . . . . . . . .
شرح
( الأول ) أصالة الإباحة ذهب إليه صاحب المدارك « 1 » .
ويمكن الاستدلال له بوجهين ( الأول ) ما في المدارك من دعوى : أن الأصل في الأشياء الإباحة ، ومنها التصرف في مال الغير إلّا أن يثبت دليل على حرمته وهو فيما إذا ثبت كون المال لمحترم ولم يثبت في المال المشكوك الحرمة .
وقد استدلوا « 2 » بهذا الأصل لجواز استملاك الكنوز الموجودة في دار الحرب سواء أكان عليها أثر الإسلام أو لا .
ولا يخفى : أن مجرد أصالة الإباحة لا يدل بنفسها على الحكم الوضعي - أي ملكية الكنز للواجد - فإن مفاد هذا الأصل ليس إلّا جعل الكنز في حكم المباحات الأصلية ، فلا بد أن يضم إليه أدلة تملك المباحات بالحيازة مثل قوله عليه السّلام : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له » « 3 » .
فلا يرد عليه ما أورده بعض من أن أصالة الإباحة إنما تفيد إباحة تصرف كل أحد لا خصوص الواجد ، فالجواب : ما ذكرناه من لزوم انضمام أدلة الحيازة للواجد .
نعم يمكن المناقشة فيها بأن أصالة الإباحة تجري في غير الأموال وأما في الأموال فالأصل فيها العصمة ، لعموم « الناس مسلطون على أموالهم » « 4 » .
الشامل للمسلم والكافر وإطلاق ما ورد في التوقيع الشريف الذي رواه الصدوق :
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 370 كتاب الخمس ، قال قدّس سرّه : « وأما إنه ( أي الكنز ) فلواجده فلأن الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرف في مال الغير إنما ثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلق به نهي خصوصا أو عموما والكل هنا منتف » .
( 2 ) الحدائق 12 : 333 كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري : 136 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 480 / 4 و 208 / 49 .
( 4 ) عوالي اللآلي 3 : 480 / 4 و 208 / 49 .