. . . . . . . . . .
شرح
بلزوم إيصال المال إلى مالكه مهما أمكن ، فإذا توقف على التعريف وجب فإذا يئس من العثور على مالكه ابتداء أو بعد مضي أقل من السنة أو أكثر سقط التعريف ، ووجب التصدق به عن مالكه ؛ لأنه أقرب وجه يمكن إيصال المال إلى صاحبه بعد اليأس عن إيصال عينه إليه ، ولو من ناحية عدم علامة في المال يميّزه عن غيره ، وأما التملك مع الضمان ، أو الإبقاء عنده أمانة فلا دليل عليه لاختصاص النص باللقطة ، ولا يشمل مطلق المجهول مالكه ، فليس فيه إلّا أمران التعريف حتى اليأس ، ثم الصدقة .
القسم الثالث : المال لمالك مجهول الصفة معلوم العين - كما إذا عرف أن المالك زيد - مثلا - ولكن لا يعرف مكانه وصفته وهذا لا تعريف فيه لمعروفية المالك فرضا كزيد ، أو الرفيق في السفر ، نعم يجب أولا الفحص عن صاحبه المعيّن لإيصال ماله إليه ، ثم التصدق بثمنه عند اليأس عن العثور به ، كما ورد النص بذلك .
وهو صحيح يونس بن عبد الرحمن قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام - وأنا حاضر - إلى أن قال : فقال : رفيق كان لنا بمكّة ، فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأي شيء نصنع به قال :
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ، ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع قال : إذا كان كذا فبعه ، وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك قال : على أهل الولاية » « 1 » .
وقول السائل « لا نعرفه » المراد لا نعرف وصفه ، لا أنه لا نعرف عينه ؛ لأنه كان رفيقهم في مكّة وكانوا يعرفونه بعينه ، ولكن لا يعرفون أوصافه وأنه ابن من وأين يسكن ، ونحو ذلك من أوصافه كي يطلبوه بها .
القسم الرابع : المال لمالك مجهول الأثر ومعلوم العين والصفة كزيد بخصوصياته ، ولكنه مفقود الأثر ، أي فقد ولا يعلم أين هو .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 450 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .