. . . . . . . . . .
شرح
فنقول : إنه تمتاز الكنوز عن قبيليها ( المعدن والغوص ) بأنها تكون مسبوقة بملكية الغير لها لا محالة ، دونهما ، فلا بد في استملاك الواجد لها بالحيازة من مجوّز شرعي ، إما عن طريق قطع علاقة الملكية عن مالكه الأول بالمرّة هو ووارثه بحيث لا يحتمل بقاء مالكه الأول لطول الزمان ولا وارثه وإن كان لاستصحاب عدمه ، وهذا كما في الكنوز القديمة جدا كألف سنة - مثلا - فإنها تكون حينئذ كالمباحات الأصلية ، أو الأنفال بناء على كونه من قبيل إرث من لا وارث له ، كما قيل أو عن طريق إلغاء احترام مالكه شرعا وإن كان موجودا بناء على أصالة عدم جري يد محترمة عليه لو تمت - كما عن المشهور - وبعبارة أخرى : إن الكنوز تكون على ثلاثة أنواع :
1 - الكنز بلا مالك .
2 - الكنز لمالك مجهول معلوم الحرمة .
3 - الكنز لمالك مشكوك الحرمة .
لأنه إما أن يعلم بعدم وجود مالك لها رأسا ، لقدمه ككنوز الجاهلية ونحوها ، أو يعلم بوجود مالك له بنفسه أو وارثه محترم المال لكونه مسلما أو ذميا ، كالكنوز المعاصرة للواجد في بلد إسلامي ، أو يشك في حرمته للشك في إسلام مالكه وعمدة البحث في الأراضي إنما هو تطبيق هذه الأنواع على ما في تلك الأراضي من الكنوز وأما حكم هذه الأنواع .
أما النوع الأول فلا إشكال في جواز تملّكه ووجوب تخميسه ، وهو القدر المتيقن من روايات تخميس الكنز بعنوانه ، وكلام الأصحاب في أي أرض كان .
وأما النوع الثاني فلا يجوز تملكه بعنوان الكنز ؛ لأنّ المفروض أن له مالكا محترما مجهولا ، فيجري فيه أحكام المجهول المالك من التعريف ثم الصدقة عن مالكه ، ويأتي الكلام فيه في ( مسألة 15 ) .