. . . . . . . . . .
شرح
إلّا أنه أجرى الحكم في مطلق الذهب والفضة دون خصوص المسكوكين منهما ، مع أن مقتضى إطلاق المثلية في الصحيحة هو المماثلة في المادّة والهيئة لا المادّة فقط فلا بد من تخصيص الحكم بنوع خاص منهما وهو النوع المسكوك ، هذا مضافا إلى اعتبار ذلك في وجوب زكاة النقدين .
فلا بد من اعتباره في الكنز قضاء للماثلة ، بل لا بد من لحاظ المماثلة في كل من النقدين بحسبهما ، ففي كنوز الذهب يعتبر نصابه عشرون دينارا ، وفي الفضة مائتا درهم والحاصل : أن مقتضى التحفظ على إطلاق المثلية والوجوب في الصحيحة هو ما ذكرناه من تخصيص وجوب الخمس في الكنز بما يجب فيه الزكاة من النقدين قضاء للماثلة والوجوب .
هذا كله اعتمادا على إطلاق المماثلة في صحيحة البزنطي من حيث المادة ، والهيئة ، والمقدار في التماثل الموضوعي ( موضوع الزكاة وموضوع الخمس ) وبها تقيد إطلاقات وجوب الخمس في مطلق الكنوز ، أو الركاز ؛ لأنها في مقام بيان موضوع الخمس فيها فيثبت لها المفهوم .
وأما القائلون بوجوبه في مطلق الكنوز - كما لعلّه المشهور بين الأصحاب ، وهو ظاهر كل من عرّف « الكنز » بأنه المال المدخور في الأرض كما أشار في الجواهر « 1 » بل عن الرياض دعوى الاتفاق على ذلك « 2 » .
فقد استندوا إلى المطلقات ، وحاولوا صرف هذه الصحيحة إلى المماثلة في خصوص الماليّة والقيمة التي هي أمر اعتباري لا دخل له في حقيقة المثل ولا في حكمه ، وهو خلاف ظاهر قولنا هذا مثل ذلك يعني مثله في القيمة فإنه بحاجة إلى قرينة وتكلف لظهوره في المثلية العينية والحقيقية دون الاعتبارية .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 25 .
( 2 ) الرياض 1 : 148 .