تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
فإن ظاهر السؤال فيها بقوله « عما يجب فيه الخمس » إنما هو السؤال عن ماهية الكنز الذي يجب فيه الخمس لمكان الموصول دون مقداره وكميّته ، ولا سيما بملاحظة « من » البيانيّة في قول السائل « من الكنز » فكأنه قال : « سألته عن الكنز الذي يجب فيه الخمس » فإن الكنز على أنواع ولا ينبغي التأمل في ظهوره في السؤال عن النوع الذي يجب فيه الخمس ، فإن بعضها من الذهب وبعضها من الفضة ، وبعضها من الجواهر الثمينة ، كالياقوت والزبرجد إلى غير ذلك ، فهل يجب الخمس في جميع هذه الأنواع ، أو في بعضها ، دون بعض . وأما الجواب بقوله عليه السّلام : « ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » فظاهر في المماثلة الحقيقية دون الحكمية ، أي المقومة لماهية المثل الذي يجب فيه الزكاة من المادّة والصورة والوزن ومن المعلوم أن ما يجب فيه الزكاة هو النقدان ومادتهما الذهب أو الفضة وصورتها الموجبة للنوعية العرفية كونها مسكوكة ، ووزنها عشرون مثقالا في الذهب ومائتا درهم في الفضة ، وأما الأحكام الطارئة التي لا دخل لها في ذات المثل الزكوي ، كمضي الحول ، والقدرة على التصرف ونحو ذلك من أحكام الزكاة فخارجة عن المماثلة المذكورة وإلّا لقال « ما يجب فيه الزكاة يجب فيه الخمس » . والحاصل أن ظاهر التمثيل إنما هو بلحاظ الموضوع الزكوي ، لا الأعم منه ، ومن الحكمي ، ولا خصوص المالية التي هي أمر اعتباري خارجة عن المثلية الحقيقية فإن ظاهر قولنا هذا مثل ذلك هو المماثلة في الذات والصفات لا المماثلة في القيمة أو الحكم ولا نخرج عن هذا الظهور إلّا بقرينة ولا قرينة يعتمد عليها في المقام . وهذا هو ما اختاره في المستند قولا وسندا ، وأسنده إلى ظاهر الأكثر ، لمفهوم صحيحة البزنطي ، ثم قال : « وحمل « مثله » فيها على الأعم من العين والقيمة تجوز لا دليل عليه وبه يخصص عموم الأخبار . . . » .