. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن هذين الوجهين مبنيان على شركة أرباب الخمس مع المالك في العين ، إما على نحو الكسر المشاع ، أو الكلي في المعين - كما هو خيرة المصنف قدّس سرّه - .
( الوجه الثالث ) : وهو مبني على القول بإنكار الشركة في العين مطلقا ، ودعوى :
أن الخمس إنما هو مجرد حق يتعلق بالعين ، كحق الرهانة المتعلق بالعين المملوكة ، فالعين كلها للمالك ، لا يشاركه فيها أرباب الخمس ، وليس لهم إلّا مجرد حق الخمس في العين .
وعليه لا مانع من صحة بيع المالك تمام العين لنفسه ويكون تمام الربح له أيضا ، نعم لا بد من رعاية حق أرباب الخمس إما بتعلقه بالعوض ، أو بأدائه من مال آخر ، مقترنا بإجازة الحاكم نظير بيع المال المرهونة بإجازة المرتهن .
( وفيه ) : ما يأتي « 1 » من ظهور أدلة الخمس في تعلقه بالعين على نحو الشركة إما على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين ، كما عليه المصنف قدّس سرّه فلا يمكن تصحيح ما أفاده قدّس سرّه بهذا الوجه المخالف لمبناه والمزيّف في نفسه .
فتحصل : أنه لا يمكن تصحيح بيع المالك تمام المال غير المخمس لنفسه ، والحكم فيه هو الحكم فيما لو اتجر به بغير نية الإخراج ، نعم لو أدى الخمس من مال آخر بعد البيع صح بناء على ما هو الصحيح من صحة بيع من باع شيئا ثم ملك - أي ملكه بسبب من الأسباب الشرعيّة - ومنها دفع قيمته من مال آخر في بيع الخمس لولايته على ذلك ، كما يأتي في ( مسألة 76 ) وقد ذكروا ذلك في بيع الأموال الزكوية ثم أداء الزكاة من مال آخر ، فالحق هو التفصيل بين أداء الخمس من مال آخر بعد البيع وعدمه ، ففي الأول يصح البيع ويكون تمام الربح له ، دون الثاني ، لا التفصيل بين نيّة الأداء أو نية الذمة وعدمها كما يظهر من المصنف قدّس سرّه في بادئ النظر .
هامش
( 1 ) يأتي في ( مسألة 76 ) عند البحث عن خمس أرباح المكاسب .