. . . . . . . . . .
شرح
هذا لو أريد من النيّة نية التعهد الذمّي ، وأما نية الأداء من مال آخر من دون تعهد ذمّي فلا دليل عليه جزما ؛ لأنها مجرد نية عمل ، إذ ليس هناك تعهد ذمي ، ولا عمل خارجي ، والحاصل : أنه لا دليل على ولاية المالك على نقل الخمس إلى ذمته ولا إلى مال آخر بمجرد النيّة .
( الوجه الثاني ) أداء الخمس من مال آخر بعد البيع مسبوقا بالنيّة قبل البيع .
وهذا مبني على تمامية كبرى « من باع ثم ملك » فتكون صحة البيع مشروطة بالأداء المتأخر ، على نحو الشرط المتأخر لثبوت ولاية المالك على أداء الخمس من مال آخر ولا يفرق فيه بين أن يكون قبل البيع أو بعده ، نعم ما لم يؤد العوض يكون البيع فضوليا مراعى بالنسبة إلى الخمس ، كما في سائر موارد بيع مال الغير إذا ملكه بعد ذلك وعليه إن قلنا بصحة هذا المبنى « 1 » كما هو التحقيق صح ما ذكره في المتن من كون تمام الربح يكون للمالك حينئذ من دون حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، لولاية من عليه الخمس على تبديله بمال آخر جزما ، ولعلّه ، بل الظاهر من عبارة المتن هو ذلك ، لقوله قدّس سرّه - بعد فرضه نية الإخراج من مال آخر - : « ثم أداه من مال آخر » فإنه قدّس سرّه يفرض الأداء أيضا كما فرض النيّة ، وهو السبب المملك للخمس المبيع قبل ذلك ، ولو على نحو الشرط المتأخر .
هامش
وقال أيضا في ( 16 : 80 ) في خمس الأرباح عند شرحه لقول المصنف قدّس سرّه « لا يعتبر الحول في شيء من الخمس ، ولكن يؤخر ما يجب في أرباح التجارات احتياطا للمكتسب » : « وقد يشعر تعليل المصنف وغيره التأخير بالاحتياط ، وتخصيص فائدته به ، بل ظاهر غيره حصرها فيه - بعدم جواز التصرف والاكتساب بالخمس ، وهو كذلك ، لكونه مال الغير ، نعم لو ضمنه وجعله في ذمته جاز له ذلك ، لكن ليس في الأدلة هنا تعرض لبيان أن له ضمانه مطلقا ، أو بشرط الملاءة ، أو الاطمئنان من نفسه بالأداء ، أو غير ذلك ، بل لا تعرّض فيها لأصل الضمان ، وجواز التأخير أعم من ذلك ، بل هو أمانة في يده يجري عليه حكم الأمانات ، فتأمل » .
فكأنه قدّس سرّه قد تردد في جواز الضمان في الذمة ، لعدم الدليل عليه .
( 1 ) كما صحّحه سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) في تقرير بحثه ، مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 71 .