. . . . . . . . . .
شرح
( وفيه ) : أنه لا أثر لمثل هذا العلم الإجمالي ، أي المردد بينه وبين الآخرين ، لعدم تنجّز التكليف عليه حينئذ بهذا العلم الإجمالي الذي له طرف آخر ، فإنه يعلم بمخالفة التكليف منه ، أو من الآخرين ، وأما بالنسبة إليه وحده فهو شاك من دون علم إجمالي ، فيكون المقام نظير سائر موارد الشبهات الموضوعية التي تجري فيها الأصول المرخصة ، كأصالة الطهارة والحل مع العلم الإجمالي بمخالفة بعضها للواقع إما منه أو من غيره ، ولا يزيد المقام على تلك الموارد من هذه الجهة ، فيجري أصالة البراءة فيما هو محل ابتلائه .
( الوجه الثاني ) : اهتمام الشارع بالواجبات الماليّة ، كالخمس ، والزكاة تحفظا على حقوق الفقراء والمساكين ، وأرباب الخمس ، فلا بد من الفحص عن تعلق حقوقهم بالأموال وأدائها إليهم ، فلا يرضى الشارع بإهمالها ولو في صورة الشك .
( وفيه ) : ما أورده سيدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » أنه لو ثبت اهتمام الشارع وأحرز بدليل معتبر فما أحسنه وجها للمنع ، ولكن لم يثبت لنا ذلك ، وعهدتها على مدّعيه .
( الوجه الثالث ) : خبر زيد الصائغ الوارد في الشك في بلوغ نصاب زكاة الدراهم المغشوشة الدال على وجوب سبكها حتى تخلص الفضة ، فيعرف مقدارها ، وهذا الخبر وإن ذكروه في باب الزكاة إلّا أن الظاهر عدم الفرق بين زكاة النقدين وخمس المعدن لو شك في بلوغ نصابها .
قال زيد الصائغ : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها : بخارى ، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة ، وثلث مسّا ، وثلث رصاصا ، وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم ، فقلت أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي ، وفيها
هامش
( 1 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 72 .