. . . . . . . . . .
شرح
وليس لمفهوم الإحياء حقيقة شرعيّة ، والمرجع فيه العرف ، وإحياء كل شيء بحسبه ، فإحياء المعدن يكون بإخراجه ، بل يصدق أنه إحياء للأرض التي استخرج منها المعدن أيضا ، كاستخراج عيون الماء منها ، وبالجملة : لا كلام في أن استخراج المعدن إحياء مملك لمن أخرج .
ولكن قد يشكل ذلك في الأراضي العامة بأنه لا أثر للإحياء في ملك الغير سواء الأراضي الخاصة ، أي المملوكة بالخصوص ، كما تقدم ، أو الأراضي العامة كالأراضي الخراجية التي هي محل الكلام في هذا القسم فإنها ملك للمسلمين كافة ، فلا تؤثر فيها الإحياء ، كما لا تؤثر فيها سائر الأسباب المملكة كالبيع والوقف والهبة ونحو ذلك مما ذكروه في الأرض المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين كافة .
والحاصل : أن مقتضى قاعدة التبعيّة أن تكون المعادن الموجودة في الأراضي الخراجيّة تابعة لها في الملكية ، فتكون للمسلمين ، فلا تنتقل إلى من أحياها بالاستخراج ، بل يجري عليها ما جرى في الأراضي المملوكة الخاصة .
وقد أشار في الجواهر « 1 » إلى هذا الإشكال وإن دفعه بقيام السيرة على خلافها .
وقد أجيب عنه بوجهين :
( الوجه الأول ) : أن المعادن لو لم نقل بأنها من الأنفال فنلتزم ببقائها على الإباحة الأصلية مطلقا ، وعدم خضوعها لقانون التبعية في الأملاك العامة كالأراضي الخراجيّة ، وعليه يملكها المحيي وإن كانت في أرض المسلمين من دون حاجة إلى إذن الإمام وهذا ما يظهر من بعض كلمات صاحب الجواهر قدّس سرّه « 2 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 108 كتاب إحياء الموات حيث يقول : « فإنه وإن كان ينبغي أن يتبعهما ، فيكون ملكا للإمام في الأول ( أي أراضي الأنفال ) وللمسلمين في الثاني ( أي المفتوحة عنوة ) لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونه ملكا لهما ، بل لو تجدد فيهما فكذلك أيضا إلّا أن السيرة . . . » تقدمت عباراته في تعليقة الصفحة المتقدمة .
( 2 ) حيث يقول : « قد يقال ببقاء المعادن على الإباحة الأصلية لسائر بني آدم نحو الحطب والماء وإن كانت في الأراضي المذكورة » جواهر الكلام 16 : 23 و 38 : 108 .