تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
وجه المنع أن مجرد القرب المكاني لا يكفي في صدق التبعية إذا عدّ شيئا مستقلا ، فإن أحد مصراعي الباب لا يتبع الآخر ، فمن ملك أحدهما لا يملك الآخر تبعا ، وإن اقترنا في المكان . نعم لا بأس بالالتزام بالتبعيّة في خصوص المعادن المنطبعة لو كانت قريبة من سطح الأرض ؛ لأنها تكون جزءا من الأرض ، غايته أنها أرض الذهب أو الفضة أو الحديد أو النحاس ، ونحو ذلك ، لامتزاج ترابها بإحدى هذه المواد فكما يصدق عليها المعدن كذلك يصدق عليها عنوان الأرض ، أيضا فهو معدن أرضي ، وجزء منها . وأما المعادن غير المنطبعة ، كالياقوت ، والألماس والزبرجد والنفط ونحو ذلك ، مما يغاير طبيعة الأرض بالمرّة ، فيشكل فيها القول بالملكية التبعية ، لعدم الصدق موضوعا ، وحكما ، لتغاير الماهية وعدم تعلّق قصد الحيازة أو الإحياء من قبل مالك الأرض بها رأسا وقد لا يعلم بها ، وإنما هي ثروة مستقلة مدفونة تحت الأرض لا يعلم بها إلّا اللّه تعالى ، فاتفق أنه أخرجها أحد من الناس ، ولو كان غير مالك الأرض ، فالصحيح - في المعادن الموجودة في الأراضي المملوكة - أن يقال : أما بالنسبة إلى المعادن البعيدة من سطح الأرض كآبار النفط التي تبعد عن سطح الأرض بكثير كآلاف من الأمتار - مثلا - فيلتزم فيها بعدم الملكية التبعية ، لمالك الأرض ، لعدم المقتضي لا عرفا ولا شرعا ، فتكون إما أنفالا أو مباحا أصليا على الخلاف يملكها المخرج لا سيما إذا أخرجها من طريق آخر غير الأرض المملوكة ، كالنقب من بعيد ، وأما ما اشتهر ودار على الألسن من أن من ملك أرضا يملك فضاءها إلى عنان السماء وتحتها إلى تخوم الأرض فكلام لا أصل له شرعا ولا عرفا ، وإنما المعيار الصدق العرفي في التبعيّة ، والدليل على ملكية المخرج