تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
أو عليه الأجرة لو كان لها أجرة ، بل يعاقب على عصيانه حرمة الغصب لو كان غاصبا ، إلّا أن هذا حكم آخر لا يرتبط بملكية المعدن له بسبب الإحياء الملك وإن توقف على مقدمة محرمة ، وهي التصرف في أرض الغير . وثانيا : لو سلمنا عدم كون المعادن من الأنفال فلا نسلم صيرورتها ملكا لمالك الأرض بالتبع ، بل نقول ببقائها على الإباحة الأصلية كما عن جمع آخرين ، بل الأشهر « 1 » . وجه المنع : أن التبعية في الملكية تبتني على التبعية في الوجود عرفا كتبعية الثمرة للأصل ، والجزء للكل ، والآلة لذي الآلة ، كتبعية المفتاح للباب ، والباب للدار ، ولا ينطبق شيء من ذلك على المادة المعدنيّة ولو كانت متكونة في الأرض ، فإن نسبتها إليها كنسبة المظروف إلى الظرف لا الجزء إلى الكل والتابع للمتبوع ، فإنها موجود مستقل يكون ظرفه بطن الأرض ؛ لأن المعدن - بمعنى المادّة المعدنيّة التي تستخرج بالحفر ، دون مكانها ونفس الحفرة - تعدّ في العرف شيئا مستقلا ، وثروة قيمة في حد ذاتها وإن تكونت في بطن الأرض ، وليست نسبتها إليها كنسبة شجرة نامية طبيعيّا في جانب من الأرض ، أو عين جارية في جانبها الآخر ، بل النسبة تكون نسبة الظرفية لا التبعيّة . وعليه لا فرق في المنع بين المعادن القريبة من سطح الأرض أو البعيدة عنه كآبار النفط ونحو ذلك ، كما عن سيدنا الأستاذ قدّس سرّه « 2 » حيث التزم قدّس سرّه بالتبعية في المعادن القريبة من سطح الأرض ، دون البعيدة .
هامش
( 1 ) راجع الجواهر 16 : 129 ، ومصباح الفقيه 14 : 256 كتاب الخمس . ( 2 ) مستند العروة ( كتاب الخمس ) : 58 - 60 ، وهكذا جاء في منهاج الصالحين 1 : 1194 ، وجاء أيضا في تعليقة بعض الأعلام المحشين على المتن .